وفيه مناقشة ، لاحتمالهما وجوهاً ثلاثة :
منها : أن يكون المراد أنّه إذا أسلم واحد من الورثة أو أكثر قبل القسمة ،
فإنّه يشارك ولو كان امرأة ، ردّاً على بعض العامّة ، القائل : إنّه لا يرث منهم
سوى الرجال أو العصبة على ما حكاه جدّي العلاّمة المجلسي طاب
رمسه ( 1 ) .
ومنها : أن يكون المراد أنّه يجري على أهل الذمّة أحكام المواريث
وليست كغيرها من الأحكام ، بأن يكون مخيّراً في الحكم أو الردّ إلى أهل
ملّتهم ، كما قال سبحانه : « فإن جاؤُك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم » ( 2 ) .
ومنها : أن يكون المراد أنّهم إذا أسلموا وكان لم يقسّم بينهم التركة يقسّم
التركة بينهم على قانون الإسلام ، وليس لهم أن يقولوا : إنّ المال لموته انتقل
إلينا على القانون السابق على الإسلام فتقسّمه عليه .
ولا يتمّ الدلالة إلاّ على الوجهين الأخيرين ، ولا قرينة فيهما تعيّن
إرادتهما ، مع احتمال أظهريّة الوجه الأوّل منها ، كما ذكره جدّي ( رحمه الله ) .
( ولو كان ) للكافر ( وارث مسلم كان أحقّ بالإرث ) من وارثه
الكافر ( وإن بعد ) هو ( وقرب ) ذلك ( الكافر ) لبعض ما مرّ في أولويّة
الوارث المسلم للمسلم من وارثه الكافر وإن قرب وبعد هو ، والفرق بين
المسألتين مع تشابههما كون المورّث في الأُولى مسلماً وفي الثانية كافراً ،
فلا يتوهّم التكرار هنا .
( وإذا أسلم الكافر على ميراث ) مورّثه المحجوب منه بكفره مع وجود
ورثة له مُسلمين ( قبل قسمته ) عليهم ( شارك ) في الإرث بحسب حاله
( إن كان مساوياً ) لهم ( في النسب ) والمرتبة ، كما لو كان الكافر ابناً
هامش
( 1 ) روضة المتّقين 11 : 385 .
( 2 ) المائدة : 42 .