( و ) اعلم أنّ الحكم بأنّ ( الكافر يرثه المسلم إن اتّفق ) وارثاً مطلقاً
- ولو كان بعيداً وعارضه وارث كافر أقرب منه إلى الميّت وأولى - ممّا لا
إشكال فيه أصلا ، كما مضى . فلا وجه لإعادته تارةً اُخرى .
( و ) لا كذلك الحكم بأنّ الكافر ( لا يرثه الكافر ) فإنّه في الجملة وان
كان ممّا لا إشكال فيه أيضاً إلاّ أنّه ليس على إطلاقه إجماعاً ، بل يستثنى
منه ما أشار إليه بقوله : ( إلاّ إذا لم يكن له وارث ) خاصّ ( مسلم ) فيرثه
الكفار حينئذ ، ولذا يتوجّه إعادته بعد فهمه سابقاً ، تنبيهاً على أنّ الحكم ليس
على إطلاقه ، لثبوت التوارث بين الكفّار في صورة الاستثناء بلا خلاف فيه
ظاهراً ، وصرّح به بعض الأصحاب ( 1 ) لعموم أدلّة الإرث ، مع سلامته عن
المعارض في محلّ البحث ، لاختصاصه بما إذا كان هنا وارث خاصّ مسلم ،
ولمرسلة ابن أبي عمير الموثّقة كالصحيحة إليه : في يهوديّ أو نصرانيّ يموت
وله أولاد غير مسلمين ، فقال : هم على ميراثهم ( 2 ) ولما سيأتي من النصّ في
ميراث المجوسيّ .
وفي الصحيح : أنّ علياً ( عليه السلام ) كان يقضي في المواريث فيما أدرك الإسلام
من مال مشرك تركه لم يكن قسم قبل الإسلام أنّه كان يجعل للنساء
والرجال حظوظهم منه على كتاب الله تعالى وسنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) . ونحوه
آخر ( 4 ) .
ويظهر من الكليني ( 5 ) وغيره دلالتهما على حكم المسألة .
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : 289 س 11 - 17 .
( 2 ) الوسائل 17 : 385 ، الباب 5 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 383 الباب 4 ، الحديث 1 .
( 4 ) المصدر السابق : الحديث 2 .
( 5 ) راجع الكافي 7 : 145 ، الحديث 1 و 2 .