وبناءً على الظاهر فإن تعذّر انتزاعها من الواصف ضمن الدافع لذي البيّنة
مثلها أو قيمتها ، لإتلافه لها عليه بالدفع . ولا ينافيه الرخصة من الشرع فيه ،
لأنّ غايتها رفع الإثم ، وهو لا يستلزم نفي الضمان مع عموم دليل ثبوته من
نحو قوله : « على اليد » وغيره من أدلّته ، كما ثبت نظيره في الاذن بالتصرّف
في اللقطة بعد التعريف مع الضمان بظهور المالك ، فإذا ضمن رجع على
القابض بما غرم ، لمباشرته التلف ، ولأنّه عاد بادّعائه ما ليس له ، فيستقرّ
الضمان عليه ، إلاّ أن يعترف الدافع له بالملك ، فلا يرجع عليه لو رجع عليه ،
لاعترافه بكون ذي البيّنة الأخذ منه عادياً عليه ظالماً .
( الثاني : لا بأس بجعل الآبق ) وأخذ مال لردّه ونحوه إجماعاً فتوىً
ونصّاً ( فإن عيّنه ) المالك ، كأن قال : من ردّ عبدي مثلا فله كذا ( لزم بالردّ )
مع عدم قصد التبرّع كائناً ما كان ، بلا إشكال ، ولا كلام ، كما في المسالك ( 1 )
وشرح الشرائع للصيمري ( 2 ) مؤذنين بدعوى الإجماع عليه ، ويدلّ عليه
عموم المؤمنون عند شروطهم .
( وإن لم يعيّن ) الجعل بأن قال : من ردّ عبدي فله عليّ شئ أو عوض
وأبهم ( ففي ردّ العبد من المصر ) الّذي فيه مالكه إليه ( دينار ) قيمته عشرة
دراهم ( ومن خارج البلد ) الّذي هو فيه ، سواء كان من مصر آخر ، أم لا
( أربعة دنانير ) قيمتها أربعون درهماً ( على رواية ) مسمع بن عبد الملك
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) جعل في الآبق ديناراً إن أخذه في مصره ،
وإن أخذه في غيره فأربعة دنانير ( 3 ) .
وهي وإن كانت ( ضعيفة ) السند بجماعة والمتن بمخالفته القاعدة الدالّة
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 161 .
( 2 ) غاية المرام : 153 س 27 ( مخطوط ) .
( 3 ) التهذيب 6 : 398 ، الحديث 43 .