الأخيرين عدا الماتن في الشرائع ( 1 ) حيث صرّح في تعريف الملتقط بثانيهما
وتردّد في التقاط الصبيّ والمجنون للضالّة في بحثها ، ولعلّ نظر الناقلين
للخلاف إليه في المقامين ، وإلاّ فلم نقف على مخالف عداه في البين .
وما أبعد ما بين هذا وبين ما ذكره الناقل الثاني من مصير قوم إلى
التفسير الثاني في كلامه .
وكيف كان ، فالتحقيق أن يقال : إمّا أن يراد بجواز التقاط غير المكلّف ما
يقابل الحُرمة بمعنى إباحته له ، أو يراد به ترتّب أحكام اللقطة عليه من
التملّك أو التصدّق بها بعد التعريف ، وخروجها بذلك عن الأمانة المحضة ،
ولا معنى للجواز بالمعنى الأوّل ، لكونه من صفات المكلّف ، وليس غير
المكلّف أهلا له وإن كان حكمه ثابتاً له ، فتعيّن إرادة الثاني ، ولا دليل عليه ،
لاختصاص النصوص المثبتة لأحكام اللقطة المزبورة بالمكلّف بحكم
التبادر وتضمّنها الأمر بالحفظ والتصدّق أو التملّك ، وهو لا يتوجّه إلى غيره .
فالحكم بالجواز مشكل بعد اقتضاء الأصل العدم .
ويمكن أن يقال : إنّ وجه الإشكال المذكور مقتض لاعتبار الأهليّتين
معاً ، وليس هو لأحد قولا فيكون للإجماع مخالفاً . فينبغي ترجيح أحد
الأقوال الثلاثة المتقدّمة على تقدير ثبوتها . ولا ريب أنّ المشهور منها أولى ،
لما عرفت من عدم مخالف صريح فيه ، أو كونه نادراً . فتأمّل .
( و ) عليه ( يتولّى الوليّ ) الحفظ و ( التعريف ) فيما يفتقر إليهما ثمّ
يفعل لهما ما هو الأغبط لهما من التملّك والصدقة والإبقاء أمانة إن قلنا به .
( وفي ) جواز التقاط ( المملوك ) من دون إذن مولاه ( تردّد ) واختلاف .
فبين من حكم بالمنع عنه كالإسكافي ( 2 ) للخبر الماضي في المنع عن
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 294 .
( 2 ) المختلف 6 : 103 .