على ثبوت اُجرة المثل فيما له اُجرة في العادة وعدم شئ فيما لا اُجرة له ،
إلاّ أنّها ( يعضدها الشهرة ) العظيمة القديمة والمتأخّرة ، حتّى من الحلّي ( 1 )
الغير العامل بأخبار الآحاد الغير المحفوفة بالقرائن القطعيّة ، لكنّه خصّها
بصورة ذكر الجعل مبهماً ، كما نزّلنا عليه العبارة ، ونسبه الشهيد في
الدروس ( 2 ) والصيمري في شرح الشرائع ( 3 ) إلى المتأخّرين كافّة ، ونسب
الأوّل - كالمختلف ( 4 ) - العمل بإطلاق الرواية الشامل لما لم يذكر جعل
بالكليّة ولم يستدع الردّ بالمرّة إلى ظاهر النهاية ( 5 ) والمقنعة ( 6 ) والوسيلة ( 7 ) .
وما عليه الحلّي ( 8 ) وتابعوه في غاية القوّة ، عملا بالقاعدة ، واقتصاراً في
تخصيصها بالرواية على ما تحقّق فيه بالخبر بالشهرة ، وليس في محلّ البحث
بلا شبهة .
وإطلاقها كالعبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة يقتضي عدم الفرق في
وجوب المقدّر بين نقصانه عن قيمة العبد وعدمه ، وبه صرّح الماتن في
الشرائع ( 9 ) والفاضل ( 10 ) في التحرير ، واستشكله في القواعد ( 11 ) والروضة ،
بل قال فيها : وينبغي حينئذ أن يثبت على المالك أقلّ الأمرين من قيمته
والمقدّر شرعاً ، ومبنى الرواية على الغالب من زيادة قيمته كثيراً ( 12 ) . وهو
حَسن ، لكن في كلام الصيمري ( 13 ) أنّ الإطلاق مشهور بين الأصحاب ،
فيمكن جعل الشهرة قرينة على إرادة الفرد النادر . وفيه إشكال .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 109 .
( 2 ) الدروس 3 : 97 .
( 3 ) غاية المرام : 153 س 1 ( مخطوط ) .
( 4 ) المختلف 6 : 111 .
( 5 ) النهاية 2 : 49 .
( 6 ) المقنعة : 648 .
( 7 ) الوسيلة : 277 .
( 8 ) السرائر 2 : 109 .
( 9 ) الشرائع 3 : 164 .
( 10 ) التحرير 2 : 122 س 22 .
( 11 ) القواعد 1 : 201 س 1 .
( 12 ) الروضة 4 : 450 - 448 .
( 13 ) غاية المرام : 153 س 2 ( مخطوط ) .