واختاره في المختلف ( 1 ) والصيمري في شرح الشرائع ( 2 ) . ولعلّه أظهر ، للخبر
المتضمّن بعد الأمر بالتصدّق قوله ( عليه السلام ) : « فإن جاء صاحبه فهو ضامن » ( 3 )
وضعفه منجبر بعموم على اليد ما أخذت ( 4 ) وفحوى الأدلّة الآتية في لقطة
غير الحرم من الضمان بعد الصدقة والكراهة ، وذلك لأنّها جائزة ولو على
كراهة ، كما مرّ إليه الإشارة .
فضمانها حينئذ بعد الأمرين مع كونه مأذوناً في الالتقاط والصدقة
يستلزم الضمان بعدهما في مفروض المسألة بالأولويّة ، لأنّه لم يرخّص فيه
إلاّ بالصدقة دون الالتقاط ، للنهي عنه ، كما عرفته ، مضافاً إلى انجباره من
أصله بالشهرة الظاهرة ، وفيما تضمّنه من حكم المسألة بالشهرة المحكيّة .
نعم يعارضها حكاية الشهرة على العكس في العبارة ، لكنّها على تقدير
تسليمها غير واضحة الحجّة ، عدا ما صرّح به في الشرائع وغيره من أنّ
الصدقة بها تصرّف مشروع بالإجماع ( 5 ) فلا يتعقّبها ضمان .
وهو حسن لولا ما قدّمناه من الحجّة القويّة المترجّحة على هذه بوجوه
عديدة ، أقواها الأولويّة المتقدّمة ، وهي وإن اختصّت بصورة تعمّد الالتقاط ،
فلا يشمل غيرها من الصور ، لكنّها تتمّ حجّة على تمام المدّعى بعدم القائل
بالفرق بين الطائفة إن صحّ ، وإلاّ فتخصيص الضمان بالصورة الأُولى لا يخلو
عن وجه ، لاختصاص الخبر المتقدّم الدالّ عليه مع بعض معاضداته بها .
فلا معارضة للقاعدة من جهته فيما عداها .
( وإن وجده في غير الحرم ) وكان زائداً عمّا دون الدرهم ( يعرّفه
هامش
( 1 ) المختلف 6 : 80 .
( 2 ) غاية المرام : 176 س 6 ( مخطوط ) .
( 3 ) الوسائل 17 : 368 ، الباب 17 من أبواب اللقطة ، ذيل الحديث 2 .
( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 224 ، الحديث 106 .
( 5 ) الشرائع 3 : 292 .