الجواب بالشهرة المحكيّة في المختلف بل الظاهرة - منجبرة ، فيصرف به
ظواهر النهي في تلك النصوص الصحيحة إلى الكراهة .
ومنه يظهر صحّة ما عليه المشهور في لقطة غير الحرم من الكراهة ، بل
قيل : يفهم عليه الإجماع من التذكرة ( 1 ) . وهو حجّة اُخرى مستقلّة أيضاً ;
مضافاً إلى الموثّق كالصحيح : عن اللقطة فأراني خاتماً في يده من فضّة ،
قال : إنّ هذا ممّا جاء به السيل وأنا أُريد أن أتصدّق به ( 2 ) .
ويبقى الجواب حينئذ عن تمسّك المسالك بها لصرف النهي في تلك
الروايات أيضاً إلى الكراهة . ويمكن أن يقال : إنّ صرف النهي إليها في تلك
الصحاح بالقرينة من إجماع أو رواية لا يستلزم صرفه إليها في هذه
الروايات من دون قرينة ، كما هو المفروض .
وتأييد الكراهة بالرواية الأخيرة غير واضح ، لإشعارها بل ظهورها في
اختصاص عدم الصلاحيّة والكراهيّة بأرض منى خاصّة ، ولا قائل به من
الطائفة ، فلتطرح أو تؤوّل بحمل لا يصلح على الحرمة .
ويلحق مكّة وباقي الحرم بمنى بعدم القائل بالفرق بين الطائفة ، ولا
محذور ، ولا كذلك لو أبقيت على ظاهرها من الكراهة ، إذ عدم القول بالفرق
المزبور إنّما يتمّ به الكراهة في لقطة جميعه ، ولا يدفع محذور اختصاصها به ،
فإنّ مقتضاه عدم الكراهة في لقطة غيره ، ولا قائل به .
وحمل « لا يصلح » على تأكّد الكراهة وإن أمكن ويندفع به هذا
المحذور ، إلاّ أنّه مجاز ، كالحمل على الحرمة لا يمكن اختياره خاصّة
إلاّ بعد قرينة معيّنة ، هي في الرواية مفقودة .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 251 س 31 .
( 2 ) الوسائل 17 : 358 ، الباب 7 من أبواب اللقطة ، الحديث 3 .