اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّه أقرب المجازين إلى أصل الكراهة الّذي هو
الحقيقة ، لكنّه معارض بظهور الروايات السابقة في الحرمة ، مع اشتهارها بين
الطائفة ، كما اعترف به هو وغيره ، وأخبارهم ( عليهم السلام ) يكشف بعضها عن بعض ،
فإن لم يكن الحمل على الحرمة بهذا راجحاً على الحمل الآخر فلا أقلّ من
التساوي بينهما ، وهو يوجب الإجمال المنافي للاستدلال .
وبما حرّرناه ظهر قوّة القول في لقطة الحرم بالحرمة ، وضعف القول فيها
بالكراهة غايته .
( و ) على كلا القولين ( يعرّفها حولا ) واحداً إجماعاً فيما زاد عن
الدرهم ، وعلى الأشهر الأقوى مطلقاً ، بناءً على عدم تملّكه وما نقص عنه
أيضاً ، كما مضى .
( فإن جاء صاحبه ) سلّمه إليه ( وإلاّ تصدّق به عنه ) بعد الحول
( أو استبقاه أمانة ) في يده ( ولا ) يجوز له أن ( يملكه ) ( 1 ) بلا خلاف في
شئ من ذلك ، إلاّ في عدم جواز التملّك ، فقد جوّزه جماعة في الناقص عن
الدرهم ولو من دون تعريف ، كما مرّ ، وعن الحلبي ( 2 ) تجويزه في الزائد أيضاً
بعد التعريف ، وقد مرّ ضعف الأوّل مفصّلا ، ومثله الثاني فيه جدّاً ، مع كونه
شاذّاً ، محجوجاً هو كسابقه بالأصل ، وعدم دليل دالّ على الملك مطلقاً ، عدا
ما يأتي من النصوص الدالّة عليه الواردة في مطلق اللقطة الغير المنصرفة ،
كما عرفت بحكم التبادر والغلبة إلى مفروض المسألة .
ومع ذلك معارضة بصريح الرواية المنجبرة بالشهرة العظيمة في الجملة ،
الّتي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع في الحقيقة ، كما عن المختلف
والتذكرة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في المتن المطبوع : ولا يملك .
( 2 ) الكافي في الفقه : 351 .
( 3 ) المختلف 6 : 82 ، التذكرة 2 : 258 س 14 .