ويتفرّع عليه ما إذا عاد المقرّ له فصدّقه ، فلا يلتفت إليه على الأوّل ،
لأنّه لما كذّبه ثبت حرّيّته بالأصل ، فلا يعود رقيقاً . ونعم على الثاني ، لأنّ
الرقّيّة المطلقة تصير كالمال المجهول المالك يقبل إقرار مدّعيه ثانياً وإن
أنكره أوّلا .
وحيث حكم برقّيّته ففي بطلان تصرّفاته السابقة على الإقرار أوجه ،
يفرق في ثالثها بين ما لم يبق أثره كالبيع والشراء فلا يبطل ، وما يبقى
كالنكاح فيبطل ، وعليه نصف المهر قبل الدخول ، وتمامه بعده .
ولو كانت المقِرّةُ الزوجةَ اللقيطةَ لم يحكم بالبطلان ، لتعلّقه بالغير ، ويثبت
للسيّد أقلّ الأمرين من المسمّى وعقر الأمة ، واختار هذا في الدروس ( 1 ) .
واعلم أنّ المعروف من مذهب الأصحاب من غير خلاف يعرف ، أنّ
الواجب على الملتقط حضانته بالمعروف وهو تعهده والقيام بضرورة تربيته
بنفسه أو بغيره ، وأنّه لا يجب عليه الإنفاق من ماله ابتداءً ، بل من مال اللقيط
الموجود تحت يده أو الموقوف على أمثاله أو الموصى لهم به بإذن الحاكم
مع إمكانه ، وإلاّ أنفق ولا ضمان ، وعن التذكرة ( 2 ) الإجماع على عدم وجوب
الإنفاق عليه ابتداءً ، وجوازه على اللقيط من ماله ، لكن بإذن الحاكم مع
إمكانه .
ولا ريب في اعتباره حينئذ ، لأصالة عدم جواز التصرّف في مال الغير
بغير إذنه أو إذن وليّه ، وولايته مقصورة على الحضانة دون التصرّف في
المال . وهذا وإن جرى في صورة عدم إمكان الإذن إلاّ أنّ الجواز فيها
للضرورة المبيحة ، وهي في صورة الإمكان مفقودة .
فالحكم بالجواز في الصورتين - كما يميل إليه بعض متأخّري متأخّري
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 81 .
( 2 ) التذكرة 2 : 273 س 16 .