قالوا : والمراد ببلاد الإسلام هنا ما ينفذ فيه حكمه ولا يكون فيها كافر
ومعاهد ، ودار الكفر ما ينفذ فيه أحكامه ولا يوجد فيها مُسلم إلاّ مسالم ،
قالوا : ولو وجد فيها مسلم ولو واحداً يمكن تولّده منه ولو إمكاناً ضعيفاً أُلحق
به ، ولم يحكم بكفره ولا رقّه . ولعلّه لما ورد من أنّ الإسلام يعلو ولا يعلى ( 1 ) .
واعلم أنّ المعروف من مذهب الأصحاب وأكثر أهل العلم - كما في
المسالك ( 2 ) وغيره - أنّه لا ولاية للملتقط ولا لغيره من المسلمين عليه
إلاّ في حضانته وتربيته بل هو سائبة يتولّى من شاء ، وعليه دلّت جملة
من النصوص المتقدمة وغيرها .
( و ) يتفرّع عليه أنّه ( إذا لم يتوال أحداً ) بعد بلوغه ( فعاقلته ووارثه
الإمام ( عليه السلام ) إذا لم يكن له وارث ) ولم يظهر له نسب فدية جنايته خطأً عليه
وحقّ قصاصه في النفس له وفي الطرف اللقيط بعد بلوغه قصاصاً وديةً . قيل :
ويجوز للإمام تعجيله قبله ، كما يجوز ذلك للأب والجد على أصحّ القولين ( 3 ) .
ويستفاد من شيخنا في الروضة وقوع الخلاف في أصل الحكم حيث
قال بعد بيان أنّه لا ولاء عليه للملتقط ولا لأحد من المُسلمين : خلافاً
للشيخ ( 4 ) . ولعلّه أشار به إلى ما يحكى في المختلف والدروس عنه وعن
المفيد : من أنّه إذا لم يتوالَ أحداً كان ولاؤه للمسلمين ولم يكن للذي أنفق
عليه ولاؤه ، وإن ترك ولم يترك ولداً ولا قرابة له من المسلمين كان ما تركه
لبيت المال كما عن الأوّل ( 5 ) أو لبيت مال المسلمين كما عن الثاني ( 6 ) .
لكن ذكر الحلّي أنّ المقصود من بيت المال هُنا بيت مال الإمام دون بيت مال
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 376 ، الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، الحديث 11 .
( 2 ) المسالك 12 : 469 .
( 3 ) الروضة 7 : 79 - 77 ، المبسوط 3 : 347 .
( 4 ) الروضة 7 : 79 - 77 ، المبسوط 3 : 347 .
( 5 ) النهاية 2 : 49 .
( 6 ) المقنعة : 648 .