خلافاً للحلّي ، فقال : لا يقبل إقراره عند محصّلي أصحابنا ، وهو الأصحّ ،
لأنّ الشارع حكم عليه بالحرّيّة ( 1 ) .
ويضعّف بأنّ حكم الشارع على الحرّيّة بناءً على الأصل ، وهو يدفع
بالإقرار بعده . ولا فرق بين اللقيط وغيره من المجهولين ، فلو جاء رجل
وأقرّ بالعبوديّة يقبل وقد كان على مذهبه ( 2 ) أنّه لا يقبل ، لأنّه كان محكوماً
عليه بالحرّيّة شرعاً فلا يقبل إقراره بالعبوديّة . وهذا كلّه غلط ، كما في
المختلف ( 3 ) ومع ذلك النصّ الخاصّ المتقدّم يدفعه صريحاً .
نعم إن اعترف سابقاً بحرّيّته مع الوصفين ثمّ ادّعى رقّيّته أمكن عدم
قبول إقراره ، لكونه مناقضاً لإقراره السابق ، وفاقاً لجماعة ومنهم الشيخ في
المبسوط ( 4 ) .
خلافاً للآخرين ، ومنهم المحقّق الثاني ( 5 ) كما حُكي ، وجعله الأشهر
شيخنا الشهيد الثاني ( 6 ) فقبلوه هنا أيضاً ، للعموم السابق ، وعدم منافاة إقراره
السابق له ، فإنّه له ، والثاني عليه ، فليقدّم بمقتضى النصّ المتقدّم الدالّ على
قبول الإقرار عليه ، ولا دليل على قبوله له حيث ينافي الأصل وقبوله حيث
لا ينافيه ، كما في محلّ البحث ، إنّما هو من حيث الأصل ، ولولاه لما قبل .
فوجود هذا الإقرار كعدمه ، ولعلّه أقوى .
ثمّ إنّ كلّ ذا إذا لم يكذّبه المقرّ له . وأمّا معه ففي قبول إقراره حيث يقبل
من دونه قولان ، اختار ثانيهما في المبسوط ( 7 ) وأوّلهما في المسالك ( 8 ) .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 354 .
( 2 ) يعني مذهب ابن إدريس .
( 3 ) المختلف 5 : 236 - 237 .
( 4 ) المبسوط 3 : 353 .
( 5 ) جامع المقاصد 6 : 132 .
( 6 ) المسالك 12 : 481 .
( 7 ) المبسوط 3 : 352 .
( 8 ) المسالك 12 : 481 .