والإجماع ، وذلك فإنه إمّا أن يجب النفقة على الملتقط أو لا ، والأوّل : ضرر
به ، مع أنّه خرق للإجماع أيضاً ، كما في المختلف ، قال : إذ لم يوجبه أحد
مجّاناً ، والثاني : باطل أيضاً ، لأنّه ضرر على اللقيط ، إذ لملتقطه ترك ما ليس
بواجب عليه فيؤدّي ذلك إلى تلفه ( 1 ) .
والإجماع بل الضرورة تنادي ببطلانه .
هذا ، مع أنّه قد ورد جملة من النصوص الدالّة على جواز الرجوع بها
عليه ، بل تضمّنت أمر اللقيط بردّها عليه ، وفيها الصحيح وغيره ، وقصور
سنده مجبور بالعمل ، فلا قدح فيه ، كما لا قدح في شمولهما لما لا يجوز له
الرجوع فيه إجماعاً ، لجواز التقييد والتخصيص ، مع حجّيّة العامّ في الباقي
على الأشهر الأقوى : وفي الصحيح : عن اللقيطة ، فقال : لا تباع ولا تشترى ،
ولكن استخدمها بما أنفقته عليها ( 2 ) . وربّما كان فيه تأييد ما لما اخترناه ،
فلا إشكال فيه أصلا وهل يشترط مع نيّة الرجوع الإشهاد ؟ عن التذكرة
نعم ( 3 ) وعن الحلّي لا ( 4 ) وهو أشهر وأقوى ، بل عليه عامّة متأخّري
أصحابنا ، للأصل ، مع عدم ما يوجب الخروج عنه نعم الأحوط ذلك ، ليسلم
عن اليمين لو ادّعى اللقيط عليه التبرّع .
( القسم الثاني في الضوالّ )
جمع ضالّة ( وهي كلّ حيوان مملوك ضائع ) أُخذ و « لا يد » محترمة
عليه ، احترز بالمملوك عن نحو الخنزير والكلب العقور ، وبالضائع عمّا يوجد
وعليه يد المالك ، وبلا يد عليه عن الحيوان الضائع عن مالكه بيد الملتقط .
هامش
( 1 ) المختلف 6 : 105 .
( 2 ) الوسائل 17 : 372 ، الباب 22 من أبواب اللقطة ، الحديث 4 .
( 3 ) التذكرة 2 : 273 س 39 .
( 4 ) السرائر 2 : 107 .