ثمّ إنّ محلّ الخلاف على ما يستفاد من كلمات الأصحاب وتعليلاتهم
في الباب - وبه صرّح جمع كالشيخ والفاضل في جملة من كتبه على ما
حكى عنهما الشهيدان ( 1 ) وغيرهما - ما قيّدنا به العبارة من كون اللقيط
محكوماً بإسلامه ، دون ما إذا كان محكوماً بكفره فللكافر التقاطه بلا خلاف .
وربّما يستفاد من التنقيح انسحاب الخلاف فيه أيضاً ، فإنّه قال بعد نقل
القولين : والتحقيق أنّه إن حكم بإسلام اللقيط اشترط إسلام الملتقط ،
وإلاّ فلا ( 2 ) .
وهو كما ترى ، لما مضى .
وأضعف منه ما ينقل من بعض المتأخّرين من المنع عن التقاط الكافر
لمثله ( 3 ) فقد نفى الخلاف عن جوازه صريحاً جماعة ومنهم شيخنا في
المسالك ( 4 ) والروضة ( 5 ) في بحث عدم اشتراط العدالة . وهو الحجّة ، مضافاً
إلى الآية الكريمة : « والذين كفروا بعضهم أولياء بعض » ( 6 ) .
وما ربّما يتخيّل للمنع من ورود النصّ بأنّ كلّ مولود يولد على
الفطرة ( 7 ) ففي التقاط الكافر له افتتان له ولو في الجملة مدفوع بأنّه لو صحّ
لجرى في منع الكافر عن حضانته لولده ، وهو مخالف للضرورة .
( ولا ) يجوز أن ( يلتقط المملوك إلاّ بإذن مولاه ) بلا خلاف أجده ،
بل عليه الإجماع في كلام بعض الأجلّة ( 8 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى أنّ
هامش
( 1 ) غاية المراد 69 س 22 ( مخطوط ) ، المسالك 12 : 467 .
( 2 ) التنقيح 4 : 106 .
( 3 ) في مفتاح الكرامة ( 6 : 98 س 15 ) نقل ذلك عن تعليق الإرشاد للمحقّق الثاني .
( 4 ) المسالك 12 : 467 .
( 5 ) الروضة 7 : 73 .
( 6 ) الأنفال : 73 .
( 7 ) عوالي اللآلي 1 : 35 ، الحديث 18 .
( 8 ) مجمع الفائدة 10 : 398 .