( ويشترط في الملتقط التكليف ) بالبلوغ والعقل ، فلا يصحّ التقاط الصبيّ
والمجنون بلا خلاف ظاهر مصرّح به في كلام بعض الأصحاب ، لاستلزام
الصحّة الولاية والحضانة والإنفاق ، وليس لهما أهليّة شئ من ذلك .
وهل يجوز الالتقاط من يدهما لمن له أهليّته فله ولاية لحفظه أم لا بل
يخرج بذلك عن حكم اللقيط ويكون الولاية للحاكم ؟ وجهان ، ظاهر
المحكيُّ عن التذكرة ( 1 ) الثاني ، واستوجه الأوّل شيخنا الشهيد الثاني ، بل
فسّر عدم الصحة بذلك في الروضة ( 2 ) ولعلّه لاستصحاب الحالة السابقة -
لكنّه معارض بالمثل - أو للإطلاقات .
وفي انصرافها إلى محلّ الفرض إشكال ، ويفهم من إطلاق الماتن وكثير ،
اشتراط التكليف خاصّة عدم اشتراط الرشد ، فيصحّ من السفيه ، ولعلّه لأنّ
حضانته ليست مالا وإنّما يحجر السفيه له ، ومطلق كونه مولّى عليه غير مانع .
خلافاً للدروس فاستقرب اشتراطه ، محتجّاً بأنّ الشارع لم يأتمنه على
ماله فعلى الطفل وماله أولى بالمنع ، ولأنّ الالتقاط إئتمان شرعي والشرع لم
يأتمنه ( 3 ) .
ويضعّف بأنّ عدم إئتمانه إنّما هو على المال لا على غيره ، بل جوّز
تصرّفه في غيره مطلقاً . وعلى تقدير أن يوجد معه مال يمكن الجمع بين
القاعدتين الشرعيّتين ، وهما عدم استيمان المبذّر على المال وتأهيله لغيره
من مطلق التصرّفات الّتي من جملتها الالتقاط والحضانة ، فيؤخذ منه المال
خاصّة .
ويشكل بأنّ صحّة التقاطه يستلزم وجوب إنفاقه وهو ممتنع من المبذّر ،
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 270 س 26 .
( 2 ) الروضة 7 : 69 .
( 3 ) الدروس 3 : 76 .