من انتفاء سبيل الكافر على المسلم ، وأنّه لا يؤمن أن يفتنه عن دينه ،
سيّما إذا تخلّق بالتربية والصحبة المتأكّدة بأخلاقه وأقواله وأفعاله .
ومن أصالتي الجواز وعدم الاشتراط ، مع كون المقصود الأهمّ من
الالتقاط الحضانة والتربية ، وهما يحصلان مع الكفر .
والمناقشة في هذه الوجوه واضحة ، لاندفاع الأصالة الأُولى بعدم دليل
عليها سوى الإطلاقات ، وفي انصرافها إلى محلّ البحث إشكال ، لعدم تبادره
منها ، بناءً على ورودها خطابات للمسلمين وفي بلادهم ، ويعضده ورود
النصوص بحرّيّة المنبوذ على الإطلاق ، مع اختصاصه بمنبوذ دار الإسلام
بالإجماع .
ومنه يظهر الجواب من الأصالة الثانية : فإنّها صحيحة ، حيث يوجد
عمومات أو إطلاقات ظاهرة تدلّ على الجواز على الإطلاق ، وليس شئ
منهما بموجود في المسألة ، كما عرفته . وكون المقصود الأهمّ منه ما ذكر من
الحضانة لا يستلزم المنع عن ثبوت المنع من حجّة اُخرى ظاهرة .
ولا ريب أنّ ما قدّمناه من وجوه الأوّل منها بلا شبهة ، سيّما مع ورود
النصّ الصريح بالتعليل الاعتباري منها في المنع عن تزويج العارفة المؤمنة
من المخالف ، ففيه : أنّ المرأة تأخذ من أدب زوجها ( 1 ) .
فالأوّل أقوى ، وفاقاً لأكثر أصحابنا ، بل عليه عامّتهم ، كما لا يذهب
على المتتبّع ولا يخفى ، وليس المخالف عدا الماتن هنا وفي الشرائع ( 2 )
حيث تردّد فيهما ، والشيخ في الخلاف كما في التنقيح ( 3 ) أو المبسوط
كما في المسالك ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 428 ، الباب 11 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 2 .
( 2 ) الشرائع 3 : 284 .
( 3 ) التنقيح 4 : 106 .
( 4 ) المبسوط 3 : 340 .