فالمتّجه على هذا التخيير بين الأمرين اللذين ذكرهما في الخلاف ( 1 )
والمبسوط ( 2 ) وبين ما ذكره الأصحاب ، فهو في غاية من القوّة إن لم يكن
إحداث قول ثالث في المسألة .
( ولو دفع الشفيع الثمن قبل حلوله لم يلزم البائع أخذه ) لأنّ دفعه مسبّب
عن المشتري ، وهو لو دفعه إليه قبله لم يلزمه الأخذ قطعاً ، فبأن لا يلزمه
الأخذ من الشفيع بطريق أولى .
ولو دفعه الشفيع إلى المشتري قبل الحلول لزمه الأخذ على قول
المبسوط ( 3 ) والخلاف ( 4 ) . ويشكل على قول الأصحاب . ولا يبعد اللزوم
عليه أيضاً ، إلتفاتاً إلى أنّ الحكم بالتأجيل في حقّ الشفيع إنّما هو مراعاة
لحقّه ، واستخلاص له عن لزوم التعجيل به ، فإذا أسقط حقّه ويتبرّع بالتعجيل
فلا موجب للمشتري عن عدم قبوله ، مع دلالة الإطلاقات على لزومه .
( ولو ترك الشفيع ) المطالبة بالشفعة ( قبل البيع ) فقال للمشتري : اشتر
نصيب شريكي فقد نزلت عن الشفعة وتركتها ( لم تبطل ) وكذا لو عرض
البائع الشقص على الشفيع بثمن معلوم فلم يؤدّه فباعه من غيره بذلك الثمن
أو زائداً ، وفاقاً لظاهر المرتضى ( 5 ) وصريح الإسكافي ( 6 ) والحلّي ( 7 )
والفاضل في المختلف ( 8 ) والقواعد ( 9 ) والمقداد في التنقيح ( 10 ) والشهيد
الثاني ( 11 ) وكثير ممّن تبعه ، والظاهر أنّ عليه أكثر المتأخّرين ، وحكاه
في الدروس عن المبسوط ( 12 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 433 ، المسألة 9 .
( 2 ) المبسوط 3 : 108 - 112 .
( 3 ) المبسوط 3 : 108 - 112 .
( 4 ) الخلاف 3 : 433 ، المسألة 9 .
( 5 ) الانتصار : 454 .
( 6 ) المختلف 5 : 350 .
( 7 ) السرائر 2 : 393 .
( 8 ) المختلف 5 : 350 .
( 9 ) القواعد 1 : 216 س 7 .
( 10 ) التنقيح 4 : 93 .
( 11 ) المسالك 12 : 361 .
( 12 ) الدروس 3 : 269 .