هو السبب الباعث لثبوت الشفعة ، ولا حجّة عليه مستقيمة تطمئنّ إليها
النفس ، كما مرّ إليه الإشارة ، فهذه الحجج ضعيفة .
وغاية ما يمكن أن يحتجّ لهم شيئان :
أحدهما : ما ذكره المولى الأردبيلي من أنّ الترك وعد فتشمله الأدلّة
الدالّة على وجوب الوفاء به ، وليس هنا إبراء أو إسقاط ، بل قول ووعد وشرط ،
ومخالفته قبيحة عقلا وشرعاً ، وأنّه غرر وإغراء ، وليس من صفات المؤمن .
وثانيهما : ما يختلج بالبال من الأصل ، وعدم عموم من الأخبار يدلّ
على ثبوت الشفعة في جميع الأحوال ، وإنّما العموم الموجود فيها إنّما هو
بالنسبة إلى كلّ مبيع لا إليها في جميع الأحوال ، وغايته بالنسبة إليها أن
يكون مطلقاً ، ورجوعه إلى العموم مشروط بتساوي أفراده في الانسباق إلى
الذهن وعدمه ، إذ مع رجحان بعضها بتبادر ونحوه ينصرف إليه دون
المرجوح . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لعدم تبادر ما أسقط فيه الشفعة من
إطلاق ما دلّ على ثبوتها بلا شبهة ; مضافاً إلى التأيّد بما ورد في صحّة
الوصيّة بما زاد على الثلث بإجازة الورثة لها قبل الموت من المعتبرة ، وعليه
معظم الطائفة ، وادّعى بعضهم عليه إجماع الإماميّة .
ولا يخلو الجميع عن المناقشة .
فالأوّل : بأنّه بعد تسليم كونه من باب الوعد لم يحضرني الآن دليل يدلّ
على وجوب الوفاء به على الإطلاق ، بحيث يشمل نحو مورد النزاع مع عدم
وجوبه في كثير من قبيله بالإجماع ، وقد تقدّم بعضه من إسقاط المرأة حقّها
قبل الثبوت ونحو ذلك ، والفرق بينه وبين ما نحن فيه لو ادّعى غير واضح .
والثاني : بأنّ العموم في المبيع يستلزم العموم في الأحوال ، وإلاّ لما بقي
عموم على حال ، لاختلاف أحوال أفراد العموم بلا إشكال . فتأمّل .
رياض المسائل — صفحة 336
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٣٣٦