وفيه نظر ، فإنّه إن أُريد بالحقّ المتعلّق بالشقص حقّ المطالبة به فمسلّم ،
ولكنّه بمجرّده لا يوجب ضماناً على المشتري ، فإثباته يتوقّف على دليل .
وإن أُريد به الملكيّة فممنوع ، سيّما إذا ادّعي ثبوتها قبل المطالبة .
وعلى تقديره فالضمان محلّ تأمّل ، سيّما إذا لم يقبضه المشتري ،
إذ لا موجب لضمانه حينئذ ولو فرض كونه ملك الشفيع .
هذا ، مع أنّ هذا التوجيه على تقدير تماميّته يشمل صورة التلف بأمر
سماوي أيضاً ، ولا يقول به ، إلاّ أن يقال باستثنائها بالخبر الّذي مضى .
( وإن كان ) الهدم ( بفعل المشتري ) بعد مطالبة الشفيع بالشفعة
فالمشهور ضمان المشتري ، بمعنى ( أخذ ) الشفيع الباقي بعد التلف ( بحصّته
من الثمن ) وسقوط ما قابل التالف منه .
قيل : لأنّ الشفيع استحقّ بالمطالبة أخذ المبيع كاملا وتعلّق حقّه به فإذا
انتقض بفعل المشتري ضمنه له ( 1 ) . وهو مبنيّ على تملّك الشفيع الشقص
بالمطالبة دون الأخذ .
ووجهه غير واضح ، والأصل يقتضي المصير إلى التملّك بالأخذ ، كما عن
الشيخ ، وعليه بنى اختياره في المبسوط ( 2 ) هنا عدم الضمان على المشتري
أيضاً كالسابق . وهو في غاية من القوّة ، سيّما بعد اعتضاده بإطلاق ما دلّ
على استحقاق الشفعة بتمام الثمن .
ولو كان الهدم بفعله قبل المطالبة بها فالأشهر الأظهر عدم الضمان على
المشتري ، بل يتخيّر الشفيع بين الأخذ بكلّ الثمن وبين الترك ، لما مرّ ،
وأنّ المشتري تصرّف في ملكه تصرّفاً سائغاً فلا يكون مضموناً عليه ، سيّما
إذا كان التالف لا يقابل به شئ من الثمن فلا يستحقّ الشفيع في مقابلته
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 326 .
( 2 ) المبسوط 3 : 116 .