والثالث : نافع حيث يوجد دليل ، وقد عرفت ما فيه .
واعلم أنّ مقتضى الأدلّة من الطرفين عدم الفرق بين الموضعين
المتقدّمين وغيرهما من المواضع الّتي اختلف في سقوط الشفعة فيها ، ممّا
أشار إليه الماتن بقوله : ( أمّا لو شهد على البيع ) ولم يردّ ( أو بارك
للمشتري أو البائع ) فقال : بارك الله تعالى لكما في البيع أو مبارك لكما أو
نحو ذلك ( أو أذن ) لهما أو لأحدهما ( في البيع ) فقال تبايعا ( ففيه
التردّد ) الناشئ ممّا مرّ ( و ) عدم ( السقوط ) في الجميع ، كما عرفت
( أشبه ) .
ولم أفهم وجهاً لفرق الماتن بين هذه المواضع ، ولم أر من قال به ، بل
أطلق أرباب القولين الحكم فيها ، عدا الفاضل في الإرشاد ( 1 ) ففرق كالماتن ،
ولكن حكم بالبطلان في الموضع الأوّل عكسه ، وتنظّر فيه في باقي
المواضع . ووجهه أيضاً غير واضح وإن كان أنسب من فرق الماتن ، لأنّه في
غاية البعد ، فإنّ عدم البطلان بالإسقاط قبل البيع يستلزم عدمه فيما عداه
بطريق أولى ، إذ ليس بأبلغ في الدلالة على الإبطال من الإسقاط قبل البيع ،
بل هو أبلغ فكيف يفرق بينهما بالعدم في الأوّل والسقوط في الباقي ؟ بل
العكس أولى ، وقد نبّه على الأولويّة في المسالك ( 2 ) شيخنا .
( ومن اللواحق مسألتان ) :
( الأُولى : قال الشيخ ) في النهاية ( 3 ) وموضع من الخلاف ( 4 )
والقاضي ( 5 ) والطبرسي ( 6 ) : إنّ ( الشفعة لا تورث ) بل تبطل بموت الشفيع ،
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 387 .
( 2 ) المسالك 12 : 362 .
( 3 ) النهاية 2 : 233 .
( 4 ) الخلاف 3 : 436 ، المسألة 12 .
( 5 ) المهذّب 1 : 459 .
( 6 ) المختلف 5 : 348 .