ووجه الملازمة أنّ تجويز التأخير ينافي الفوريّة المستلزمة لبطلانها
وتعجيل الأخذ بالحال يوجب زيادة صفة في الثمن ، وهي كونه معجّلا من
غير سبب .
وذهب المفيد ( 1 ) ( و ) الشيخ ( 2 ) ( في النهاية ) والقاضي ( 3 ) والحلّي ( 4 )
إلى أنّه لا يتخيّر ، بل ( يأخذ الشقص ) عاجلا ( ويكون الثمن مؤجّلا ويلزم
كفيلا إن لم يكن مليّاً ، وهو أشبه ) وأشهر ، بل عليه عامّة من تأخّر ، إمّا لما مرّ
من منافاة التخيير للفوريّة ، أو لا له .
لضعفه أوّلا : بما مرّ من عدم وضوح دليل على اعتبارها .
وثانياً : على تقدير تسليمه يمكن كون الإخلال بها هنا لعذر ، وهو
مراعاة مال المشتري وثمنه عن الذهاب ، وهو لا يوجب سقوطها ، كما مرّ
عن الأصحاب ، ولعلّه لذا أنّ الشيخ ( 5 ) مع اعتباره للفوريّة لم يجعل الإخلال
بها هنا موجباً لسقوطها .
ولكن دفع هذا العذر بإمكان مراعاة الفوريّة ومال المشتري عن الذهاب
بأخذ الكفيل - كما قال به الأصحاب - ممكن . فتأمّل .
بل لأنّ التأجيل له قسط من الثمن فيلزم زيادة الثمن المأخوذ به في
الحال على الأصل .
وفيه أيضاً نظر ، فإنّ هذا لم يدلّ إلاّ على عدم وجوب تعجيل الثمن على
الشفيع ، وهو لا يستلزم وجوب الأخذ بالشفعة حالاّ إلاّ على تقدير اعتبار
الفوريّة ، والمفروض عدمه .
هامش
( 1 ) المقنعة : 620 .
( 2 ) النهاية 2 : 231 .
( 3 ) المهذّب 1 : 459 .
( 4 ) السرائر 2 : 388 .
( 5 ) المبسوط 3 : 108 - 112 .