وظاهر الأوّل دعوى الإجماع عليه ، حيث قال : وممّا انفردت به الإماميّة
أنّ حقّ الشفيع لا يسقط إلاّ أن يصرّح الشفيع بإسقاط حقّه . ثمّ أخذ في نقل
مذاهب العامّة ، وذكر منها قول الشعبي : بأنّ من بيعت شفعته وهو شاهد ولم
ينكر فلا شفعة له . ثمّ قال بعد هذا بلا فصل : والّذي يدلّ على صحّة مذهبنا
الإجماع المتكرّر .
وهو كما ترى ظاهر في شمول عموم عبارته لمثل ما نحن فيه . فهو
الحجّة ; مضافاً إلى ما ذكره جماعة من عموم ما دلّ على ثبوتها ، مع سلامتها
عمّا يصلح للمعارضة ، وضعف ما سيأتي على خلافه من الأدلّة . وآخرون
بأنّ ذلك تُرِكَ قبل الاستحقاق ، فلا يلزم ، كما لو أسقطت المرأة المهر قبل
التزويج ، ونحو ذلك .
خلافاً للنهاية ( 1 ) والمفيد ( 2 ) وابن حمزة ( 3 ) لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يحلّ للشريك
أن يبيع حتّى يستأذن شريكه فإن باع ولم يأذنه فهو أحقّ ( 4 ) لتعليق
الاستحقاق فيه على عدم الاستئذان فلا يثبت معه ، ولأنّ الشفعة شرّعت
لإزالة الضرر عن الشريك ، فإذا لم يردّه دلّ على عدم الضرر ، وليس ذلك من
باب الإسقاط حتّى يتوقّف على الاستحقاق .
وفي الجميع نظر ، لعدم وضوح سند الخبر ، وعدم جابر له ، بل الجابر
بالعكس ، مع معارضته بما مرّ من الإجماع المنقول ، الّذي منه أجود ، ومنع
دلالة عدم الردّ على عدم الضرر فإنّه أعمّ منه ، مع احتمال جعله وسيلة
على الأخذ بالشفعة .
وعلى تقدير تسليمه فهو إنّما يتمّ على تقدير قيام دليل على كون الضرر
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 230 - 231 .
( 2 ) المقنعة : 619 .
( 3 ) الوسيلة : 258 .
( 4 ) سنن البيهقي 6 : 104 .