حتّى في المسألة ، لكونها مصادرة غير واضحة الحجّة عدا القرينة ، ودلالتها
على العموم غير ظاهرة ، بل فاسدة . وإن أُريد بها ثبوت الضيق في الجملة
أو فيما عدا المسألة فغير نافعة . والضرر الناشئ من التراخي مجبور بضمان
الشفيع الأرش على تقدير القلع ، كما ذكروه .
هذا إن أُريد من الضرر ما ينشأ من نقص ما حصل وعمر ، وإن أُريد به
مجرّد عدم الرغبة في التعمير فيمنع عن كون مثله يعدّ ضرراً .
وعلى تقديره يجبر بما ذكره علم الهدى من عرض المبيع على الشفيع
وبذل تسليمه إليه ، فإمّا أن يتسلّم أو يترك الشفعة ، فيزول الضرر عن
المشتري ، فإن لم يفعل ذلك كان التفريط من قبله ( 1 ) .
وعلى تقدير عدم إمكان دفع هذا الضرر فالدليل من المدّعى أخصّ ،
والجبر بالإجماع المركّب ينفع حيث لا يمكن العكس ، وهو ممكن في محلّ
البحث . فتدبّر .
هذا ، مع أنّ هذا الدليل جار في صورة التأخير لعذر ، وقد أطبقوا على
ثبوت الشفعة فيها مطلقاً . والحسنة لا دلالة فيها على الفوريّة الّتي ذكروها ،
وأحالوا معرفتها إلى العرف والعادة . ولا ريب أنّ التأخير ثلاثة أيّام بل وما
دونها من دون عذر - كما هو مورد الرواية - تنافي الفوريّة العرفيّة ، ولذا
استدلّ به المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) على القول الآتي .
وأجاب عن الاستدلال بها لهذا القول بما يرجع حاصله إلى أنّ الحكم
ببطلان الشفعة بعد الثلاثة لعلّه للعلم بعدم إرادة الشفيع المطالبة بالشفعة عرفاً
وعادةً ( 2 ) .
أقول ويحتمل كونه من جهة ظهور عدم قدرته على أداء الثمن المشترطة
هامش
( 1 ) الانتصار : 457 .
( 2 ) مجمع الفائدة 9 : 22 .