الّتي مرجعها إلى اشتراط جنس الثمن ولو كان قيميّاً الإشارة إلى استحقاقها
ليس مجّاناً ، بل بإعطاء الثمن ، وهذا يجتمع ما لو كان مثليّاً أو قيميّاً .
وبالجملة فالاستدلال بهذين الخبرين في البين غير متوجّه ، ولعلّه لذا لم
يستند إليهما من فضلاء الطرفين المشهورين أحد غير من مرّ .
بقي الكلام في الخبر الأوّل الّذي استند إليه أرباب هذا القول ، وفيها
- بعد الإغماض عن عدم مكافأتها لما مضى من حيث اشتهاره بين
الأصحاب بل والإجماع عليه في الجملة دونه - قصور من حيث الدلالة ،
بناءً على احتمال استناد المنع فيها عن الشفعة على أسباب مانعة عنها ،
تقدّمت إلى ذكرها الإشارة ، إذ ليس فيها التصريح بأنّ المانع من جهة القيمة
وأنّها قيميّ لا مثليّ .
وما يقال : من أنّ المتبادر من سياقها ذلك ، لأنّ الظاهر أنّ السؤال فيها
إنّما أُريد به من حيث الشراء بذلك الثمن ، وأنّه هل تجوز الشفعة إذا كان
الشراء بهذا الثمن أم لا ؟ ولو كان المراد من السؤال معنى آخر من كون الدار
لا شريك فيها وأنّ المراد نفي الشفعة بالجوار لما كان لذكر القيمة وجه بالكلّية ،
ولكان حقّ السؤال التصريح بذلك ، وأن يؤتى بعبارة تؤدّي هذا المعنى ( 1 ) .
فمدفوع بأنّه - وإن ذكر الثمن وبسببه يستظهر من السؤال والجواب ما
يتوهّم كذا - ذكر أنّ المبيع الدار والمتبادر منه المجموع ، وهو ممّا لا يتأتّى
فيه بعد الشراء شركة توجب الشفعة ، فلا تثبت فيها إلاّ من حيث الجوار ،
فنفي الشفعة في الرواية يحتمل أن يكون مستنداً إلى هذا . ولو أُريد من الدار
بعضها تعيّن ما استظهر من السياق ، إلاّ أنّ إطلاقها على البعض مجاز لا يصار
إليه إلاّ بالقرينة هي في الرواية مفقودة .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 20 : 317 - 318 .