في استحقاق الشفعة بالاتّفاق ، كما مرّ إليه الإشارة ، ولذا عملوا بمضمونها
من دون خلاف فيها يذكرونه ثمّة .
وبالجملة هذه الرواية لو لم نقل بظهورها في ضد ما ذكره الجماعة فلا
ريب أنّها على ما ذكروه غير دالّة .
وأمّا الخبران الأخيران فهما عامّيان على الظاهر ، إذ لم نجدهما في كتب
أخبارنا المشهورة ، ولا نقلهما ناقل من طرقنا في الكتب الاستدلاليّة ، بل
صرّح جماعة بأنّهما من طرق العامّة ، فليس فيهما حجة وإن انجبرا بالشهرة
المتأخّرة ، بل والمطلقة على تقدير تسليمها ، لأنّها معارضة بالموافقة للعامّة ،
كما صرّح به في الانتصار ( 1 ) .
( وفيه ) أي في المقام ( قول آخر ) : أنّها على التراخي لا تسقط إلاّ
بالإسقاط ذهب إليه المرتضى ( 2 ) والإسكافي ( 3 ) ووالد الصدوق ( 4 )
والحلبي ( 5 ) والحلّي ( 6 ) مدّعياً أنّه الأظهر بين الطائفة ، حاكياً الأوّل عن
بعض الأصحاب ، مشعراً باشتهار ما اختاره بين الأصحاب ، وزاد المرتضى
فادّعى الإجماع عليه . وهو الحجّة لهذا القول ; مضافاً إلى العمومات السليمة
- كما عرفت - عمّا يصلح للمعارضة ، مع استصحاب الحالة السابقة .
وهذه الأدلّة في غاية من المتانة ، والأجوبة عنها فاسدة ، عدا ما أُجيب به
الإجماع ، فإنّه حقّ ، لمعارضته بالمثل ، إلاّ أنّ في الباقي كفاية لولا الشهرة
العظيمة المتأخّرة ، الّتي كادت تكون بالإجماع ملحقة .
فالمسألة محلّ إشكال ، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها على حال .
وعلى اعتبار الفوريّة يلزم المبادرة إلى المطالبة عند العلم على وجه
هامش
( 1 ) الانتصار : 457 .
( 2 ) الانتصار : 457 .
( 3 ) المختلف 5 : 341 .
( 4 ) المختلف 5 : 341 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 361 .
( 6 ) السرائر 2 : 388 .