العادة ، والمرجع فيه إلى العرف ، لا المبادرة بكلّ وجه ممكن ، فيكفي مشيه
إلى المشتري على الوجه المعتاد ، وإن قدر على الزيادة ، وانتظار الصبح
لو علم ليلا ، والصلاة عند حضور وقتها ومقدّماتها ومتعلّقاتها الواجبة
والمندوبة ، الّتي يعتادها على الوجه المعتاد ، وانتظار الجماعة والرفقة مع
الحاجة ، وزوال الحر والبرد المفرطين ، ولبس الثوب ، وأمثال ذلك ، ولا خلاف
في شئ من ذلك أجده ، ولعلّه لعدم حجّة ظاهرة على الفوريّة الحقيقيّة ، بل
غايتها الفوريّة العرفيّة ، ولا ينافيها شئ ممّا تقدّم إليه الإشارة . فتأمّل .
( ولو كان ) التأخير ( لعذر ) عن المباشرة والتوكيل ( لم تبطل ) الشفعة
بلا خلاف ولا إشكال ، إلاّ فيما يقتضيه إطلاق العبارة وغيرها من عبائر
الجماعة ، من عدم البطلان مطلقاً ، وإن أوجب التأخير على المشتري ضرراً
فإنّه مناف لما ذكروه سابقاً في تأخير الثمن ثلاثة أيّام ، بعد دعوى غيبته من
تقييد الحكم ثمّة ببقاء الشفعة بعد التأخير إلى المدّة ، بما إذا لم يوجب ضرراً
على المشتري ، فإنّ دليل التقييد الّذي عرفته جار في المسألة .
اللّهمّ إلاّ أن يكون التقييد مراداً هنا أيضاً ، وإنّما تركوه حوالة على
ما مضى .
وكيف كان فمراعاة التقييد مطلقاً أحوط وأولى .
وقد عدّ الأصحاب - من غير خلاف يعرف - من جملة الأعذار ما أشار
إليه بقوله : ( وكذا ) لا تبطل الشفعة ( لو ) كان التأخير بسبب ( توهّم زيادة
ثمن ) فبان قليلا ( أو ) كونه ( جنساً من الثمن ) كذهب مثلا ( فبان غيره )
أي فضّة ونحوها أو بالعكس ، أو أنّه اشترى النصف فبان الربع وبالعكس ،
أو أنّ المشتري واحد فبان أكثر ، أو بالعكس ، أو نحو ذلك ، لاختلاف
الأغراض في مثل ذلك .