فإذاً هي مجملة لا ريب في ضعف الاستناد إليها ، ولا شبهة .
ومنه يظهر ضعف هذا القول وإن ادّعي عليه في الخلاف إجماع الفرقة ( 1 )
لوهنه بعدم ظهور قائل به ، سوى بعض من تبعه ، مع مصير معظم الأصحاب
على خلافه ، ومنهم هو في قوله الثاني . وعلى تقدير سلامته عنه لا يمكن
المصير إليه ، لضعفه عن المقاومة للعمومات المعتضدة بالشهرة .
ومنها يظهر ضعف استناد المختلف ( 2 ) لما صار إليه بالأصل المقرّر في
الشفعة ، لاندفاعه بتلك الأدلّة المعتضدة - زيادة على الشهرة - بوجه الحكمة
المشتركة الّتي استند إليها هو وغيره من الجماعة في مواضع عديدة على
سبيل الحجّة أو التقوية .
وهنا قول ثالث حكى في المختلف ( 3 ) والدروس ( 4 ) عن الإسكافي ،
وهو أنّه يكلّف الشفيع ردّ العين الّتي وقع عليها العقد إن شاء ، وإلاّ فلا
شفعة له .
وعلى المختار فهل المعتبر القيمة وقت العقد لأنّه وقت استحقاق الثمن
والعين متعذّرة فوجب الانتقال إلى القيمة ، أو وقت الأخذ لوجوبه حينئذ
على الشفيع ، أو الأعلى منهما ؟ أقوال ، أحوطها الأخير ، وأشهرها في الظاهر
المصرّح به في كلام جمع الأوّل .
( و ) اعلم أنّ ( للشفيع المطالبة ) بالشفعة ( في الحال ) أي حال العلم
بالشراء بلا خلاف .
( ولو أخّر لا لعذر بطلت شفعته ) وفاقاً للشيخ في كتبه الثلاث ( 5 )
هامش
( 1 ) الخلاف 3 : 432 ، المسألة 7 .
( 2 ) المختلف 5 : 338 .
( 3 ) المختلف 5 : 337 .
( 4 ) الدروس 3 : 367 .
( 5 ) الخلاف 3 : 430 ، المسألة 4 ، المبسوط 3 : 108 .