تنقيح المناط القطعي لا القياس الخفي . فتدبّر .
ثمّ المراد ببطلانها على تقدير عدم إحضاره في المدّة المضروبة سقوطها
إن لم يكن أخذ ، ويتسلّط المشتري على الفسخ إن كان قد أخذ ، كذا ذكره في
المسالك ( 1 ) . ولعلّه كذلك ، لأنّ الحكم بالبطلان إنّما هو مراعاة للمشتري ، فإذا
رضي بأخذ الشفيع بالتأخير فقد أسقط حقّه ، وليس في إطلاق الرواية ما
ينافي ذلك ، لأنّ غايتها إسقاط حقّ الشفيع من التسلّط على المطالبة ، وهو لا
يستلزم إسقاط حقّ المشتري من المطالبة بالثمن بعد إجراء الصيغة الناقلة .
وبالجملة لا دلالة فيها على بطلان حقّ الشفيع .
وعلى تقديره لا ضير فيه أيضاً ، وإن هي حينئذ إلاّ كما ورد في خيار
التأخير من بطلان البيع مع إطباق الأصحاب على بقاء الصحّة ، وثبوت
الخيار لا فساده من أصله .
فما في الكفاية من أنّ هذا التفصيل غير مذكور في الرواية ( 2 ) محلّ
مناقشة إن أراد الردّ بها عليه ، وإن أراد عدم استفادة ما ذكره منها فحسن ، إلاّ
أنّه لم يستند إليها في ذلك ، ولعلّه أخذه ممّا قدّمناه من الحجّة .
( وتثبت ) الشفعة ( للغائب ) وإن طالت غيبته ، فإذا قدم من سفره أخذ
إن لم يتمكّن من الأخذ في الغيبة بنفسه أو وكيله . ولا عبرة بتمكّنه من
الإشهاد . وفي حكمه المريض والمحبوس ظلماً أو بحقّ يعجز عنه .
ولو قدر على الحقّ ولم يطالب بعد مضي زمان يتمكّن من التخلّص
والمطالبة بطلت .
( و ) كذا ( السفيه والمجنون والصبيّ ) في ثبوت الشفعة لهم ( ويأخذ لهم
الوليّ مع الغبطة ) والمصلحة كسائر التصرّفات ، ولا خلاف في شئ من ذلك
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 285 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 105 س 38 .