فإنّه قال في الفقيه بعد نقل ما يدلّ على المختار من الأخبار : قال مصنّف
هذا الكتاب يعني بذلك الشفعة في الحيوان وحده : وأمّا غير الحيوان فالشفعة
واجبة للشركاء وإن كانوا أكثر من اثنين وتصديق ذلك ما رواه أحمد بن
محمد بن أبي نصر عن عبد الله بن سنان قال : سألته عن مملوك بين شركاء
أراد أحدهم أن يبيع نصيبه ، قال : يبيعه ، قلت : فإنّهما كانا اثنين فأراد أحدهما
بيع نصيبه فلمّا أقدم على البيع قال له شريكه : أعطني ، قال : هو أحقّ به ، ثمّ
قال ( عليه السلام ) : لا شفعة في حيوان إلاّ أن يكون الشريك فيه واحداً ( 1 ) انتهى .
وظاهر جماعة من الأصحاب مصير الإسكافي إلى القول المزبور مطلقاً
من دون التفصيل ، وعبارة المختلف ( 2 ) يحتمل ذلك وما ذكره المرتضى ( 3 )
فإنّه قال بعد نقل مذهب الصدوق : وكذا اختار ابن الجنيد ثبوت الشفعة
مع الكثرة .
ويعضد ما ذكره الجماعة ما ذكره الماتن في الشرائع ( 4 ) من أنّ في
المسألة أقوالا ثلاثة ، وعدّ منها القول بثبوتها مع الكثرة مطلقاً . ولم نجد
القائل به لو لم يكن الإسكافي .
لكن يضعّفه أنّه عدّ منها القول بالتفصيل بين العبد خاصّة وغيره ،
ولا قائل به حتّى الصدوق ، لاشتراطه اتّحاد الشريك في مطلق الحيوان من
دون تخصيص بالعبد ، فهو غير الصدوق ، ولعلّ القول بالثبوت مطلقاً لمن عدا
الإسكافي ، وقد وقف على قائله ، ولم نقف عليه كالقول بالتفصيل الّذي حكاه .
وكيف كان فالقول بالتفصيل بقسميه على تقديرهما ضعيف جدّاً .
كسابقهما ، لعدم وضوح مأخذهما عدا ما في الفقيه قد مضى .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 80 ، ذيل الحديث 3377 .
( 2 ) المختلف 5 : 336 .
( 3 ) الانتصار : 451 ، فيه اختلاف يسير .
( 4 ) الشرائع 3 : 255 .