وهو كما ترى ، لعدم التعارض بين الخبر الّذي قيّده والّذي استشهد به ،
لتقييده ، إذ غايته اشتراط الاتّحاد في الحيوان ، وهو لا ينافي اشتراطه في
غيره ، كما هو مقتضى الخبر الأوّل المفيد بعمومه ، بل بصريحه ، لأنّه المرسل
المتقدّم المصرّح بثبوت الشفعة في كلّ شئ حتّى الحيوان ، ونحوه الرضوي
الماضي ، إلاّ بالمفهوم الضعيف الّذي لعلّه لا يقول به .
ثمّ على تقدير حجّيّته لا يمكن التقييد به أيضاً ، لما مضى من عدم
التكافؤ أصلا ، ومقتضاه ( 1 ) رفع اليد عن نحو هذا الخبر ، كغيره من الأخبار
المتقدّمة المطلقة ، سيّما مع ما عرفت من قوّة احتمال ورودها للتقيّة .
ويحتمل أيضاً محامل أُخر ذكرها الجماعة ، كحمل لفظ الجمع فيها على
الاثنين ولو مجازاً ، أو على إرادة تعميم الحكم بالنسبة إلى المكلّفين لا
بالنسبة إلى قضيّة واحدة اشترك فيها جماعة . وهما وإن بعدا إلاّ أنّه لا بأس
بهما ، جمعاً ، وهو أحسن من الطرح مهما أمكن وأولى .
وبالجملة لا ريب ولا شبهة في المسألة بحمد الله سبحانه .
( و ) اعلم أنّه لا خلاف على الظاهر المصرّح به في شرح الإرشاد ( 2 )
للمقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) محتملا كونه إجماعاً في أنّه ( لو ادّعى ) الشفيع
( غيبة الثمن أُجّل ثلاثة أيّام ) ولو ملفّقة من وقت حضوره للأخذ بالشفعة إن
ذكر أنّه ببلده ( فإن لم يحضره ) في المدّة المضروبة ( بطلت ، ولو قال : إنّه
في بلد آخر أُجّل بقدر وصوله ) إليه وعوده منه ( و ) زيادة ( ثلاثة أيّام )
بعد ذلك .
والأصل في جميع ذلك الحسن بالنهدي : عن رجل طلب شفعة أرض
فذهب على أن يحضر المال فلم ينضّ فكيف يصنع صاحب الأرض إذا أراد
هامش
( 1 ) في المخطوطات : فمقتضاه .
( 2 ) مجمع الفائدة 9 : 20 .