المعتضد بدعوى الحلّي على ذلك الشهرة . وهو حجّة ، كما بيّنته في رسالة في
الإجماع مفردة ، ومع ذلك سليم عن المعارض بالكلّية ، عدا ما يتخيّل من
وجه الحكمة المشتركة ، وقد مرّ الجواب عنه في المسألة السابقة . هذا كلّه
على تقدير القول بانتقال ملك الموقوف إلى الموقوف عليه ، كما هو أحد
الأقوال في تلك المسألة .
وأمّا على القول بعدم الانتقال إليه مطلقاً فلا ريب في عدم ثبوت الشفعة ،
لفقد الشركة المشترطة في ثبوتها اتّفاقاً فتوىً وروايةً .
( وقال المرتضى : تثبت ) الشفعة مطلقاً ، ( وهو أشبه ) وجوّز للإمام
وخلفائه المطالبة بشفعة الوقوف ، الّتي ينظرون فيها على المساكين أو على
المساجد ومصالح المسلمين ، وكذلك كلّ ناظر بحقّ في وقف من وصيّ
ووليّ ، واستند فيه إلى الإجماع ( 1 ) . وهو موهون بعدم وجود قائل به سواه ،
معارض بنقل الشيخ على خلافه عدم الخلاف ( 2 ) وهو أرجح ، بعد اعتضاده
بالشهرة المنقولة ، والأصل المتقدّم إليهما الإشارة .
وعن الحلّي الموافقة له مع وحدة الموقوف عليه ( 3 ) وللمبسوط مع
تعدّده ، وعليه أكثر المتأخّرين ، بل نسبه الشهيدان إليهم كافّة ( 4 ) .
ووجهه غير واضح ، إلاّ على تقدير ثبوت انتقال الموقوف إلى الموقوف
عليه مطلقاً ، ووجود عموم على ثبوت الشفعة كذلك ، حتّى في الملك الغير
التام كالوقف ، فيصحّ ما ذكره حينئذ ، لوجود المقتضي لثبوتها في الشقّ
الأوّل ، والمانع عنه وهو تعدد الشركاء على الأصحّ ، كما يأتي في الثاني .
ولكنّهما في محلّ التردّد أو المنع .
هامش
( 1 ) الانتصار : 457 .
( 2 ) المبسوط 3 : 145 .
( 3 ) السرائر 2 : 397 .
( 4 ) الدروس 3 : 358 ، المسالك 12 : 276 .