ولذا نسب إليه الثبوت فيما ذكرناه خاصّة في الدروس ( 1 ) .
فكيف كان فحجّته غير واضحة ، عدا ما قيل عنه : من عدم دليل على
التخصيص ، مع اشتراك الجميع في الحكمة الباعثة ، وهي دفع الضرر عن
الشريك ، وتضمّن النصوص البيع لا ينافي ثبوتها بغيره ( 2 ) .
ويظهر من المسالك ( 3 ) الميل إليه في الجملة ، وكذا بعض من تبعه ، قال
بعد نقله : وهو قويّ إن خصّها بالمعاوضات المحضة ، لأنّ أخذ الموهوب مثلا
بغير عوض بعيد ، وبه خارج عن مقتضى الأصل ، وكذلك غير الهبة ( 4 ) .
والمناقشة فيه واضحة ، لابتناء التقوية على ثبوت وجه الحكمة من
حجّة منصوصة ، ولم نقف عليها ، عدا الرواية المتقدّمة النافية للضرر بعد
الحكم بالشفعة ، وهي مع قصور سندها وعدم جابر لها في المسألة قد مرّ ما
يقدح في دلالتها ، من حيث إجمال المعلّل به هل هو ثبوتها أو نفيها ؟ كما
فهمه العلاّمة . وعليه فينعكس الدلالة .
ولا ينافي الإجمال ما ادعيناه سابقاً من ظهور الاحتمال الأوّل ، لعدم
كونه ظهوراً معتدّاً به ، ولذا أيّدنا به الأدلّة العامّة ، ولم نجعله حجّة مستقلّة .
وعلى تقدير قوّة الظهور والدلالة فلا ريب في عدم مقاومتها
للإجماعات المحكيّة والقاعدة الثابتة المسلّمة ، ومع ذلك مفهوم العلّة فيها
معارض بمفهوم الشرط أو القيد المعتبر في المرسلة المتقدّمة ، المتضمّنة
لقوله ( عليه السلام ) : الشفعة جائزة في كلّ شئ - إلى أن قال : - إذا كان بين الشريكين
لا غيرهما فباع أحدهما نصيبه فشريكه أحق به من غيره ( 5 ) وقريب منها
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 358 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 76 .
( 3 ) المسالك 12 : 274 .
( 4 ) مفاتيح الشرائع 3 : 76 .
( 5 ) الوسائل 17 : 321 ، الباب 7 من أبواب الشفعة ، الحديث 2 .