ومنها : أصالة بقاء الملك على مالكه ، وإثبات الشفعة مخالف له ، فيفتقر
إلى دليل .
وهو كالسابق في الضعف ، بعد ما عرفت على الثبوت على العموم من
الإجماع المنقول والخبر المنجبر بالعمل ، المؤيّد بما قدّمناه من المؤيّدات .
ومنها : الخبران : لا شفعة في سفينة ولا في نهر ولا في طريق « وزيد في
بعض النسخ » ولا في رحى ولا في حمّام ( 1 ) .
وفيهما مع قصور السند ما ذكره بعض الأصحاب من أنّه لا دلالة فيهما
عليه أصلا ، مع احتمالهما التقيّة ( 2 ) سيّما مع كون الراوي لهما من العامّة على
المشهور بين الطائفة ، ولا يقدح فيه اختصاصهما بنفي الشفعة في الأُمور
المزبورة ، إلاّ على تقدير حجّيّة مثل هذا المفهوم ، ولم يقل بها أحد من
الطائفة وأكثر العامّة .
هذا ، مضافاً إلى معارضتهما في الطريق بأقوى منهما سنداً ، وهو خبران :
أحدهما موثّق ، والآخر حسن ، يأتيان في بحث ثبوت الشفعة في المقسوم
بالاشتراك في الطريق ، والغالب فيه الضيق .
والاختصاص بالطريق غير قادح بعد الإجماع المركّب على العموم ،
وعليهما بناء الاستدلال بالخبرين الأوّلين .
فإذاً القول بثبوت الشفعة في المسألة في غاية من القوّة ، وفاقاً لجماعة
من قدماء الطائفة ومنهم المرتضى ( 3 ) مدّعياً عليه إجماع الإماميّة ، ومال إليه
من المتأخّرين شيخنا في المسالك ( 4 ) وجمع ممّن تبعه ، لكنّه رجع عنه
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 322 ، الباب 8 من أبواب الشفعة ، الحديث 1 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 76 .
( 3 ) الانتصار : 448 .
( 4 ) المسالك 12 : 266 .