أمّا أوّلا : فلعدم ورود النصّ الصحيح الصريح بهذه العلّة .
نعم ربّما يستفاد من بعض الروايات السابقة كون العلّة في ثبوت الشفعة
نفي الضرر والاضرار في الشريعة ، لكنّ متعلّق الضرر فيه غير معلوم ،
فيحتمل ما ذكر وغيره من نفس الشركة الجديدة أو سوء الشريك . ولعلّ هذا
أظهر ، ولذا استدلّ بعض الأصحاب وفاقاً للمرتضى على ثبوت الشفعة في
المسألة بالضرر ، فقال : بأنّ المقتضي لثبوت الشفعة وهو إزالة الضرر عن
الشريك قائم في غير المقسوم ، بل هو أقوى ، لأنّ المقسوم يمكن التخلّص
من ضرر الشريك بالقسمة بخلاف غيره ، قال : وأُجيب بأنّه ليس المراد من
إزالة الضرر بالشفعة ما ذكروه ، بل إزالة ضرر طلب القسمة ومؤنتها ، وهو
منتف في محلّ النزاع ، ولا يخفى عليك ضعف هذا الجواب ، وأيّ مؤنة
للقسمة وضرر بذلك يقابل ضرر الشريك الّذي لا وسيلة إلى التخلّص منه ( 1 ) .
وهو في غاية الجودة .
وأمّا ثانياً : فلضعف التعليل من وجه آخر ، وهو أنّ الشفعة إنّما تثبت
بانتقال الملك عن الشريك إلى المشتري ، فلا بدّ أن يكون الضرر الّذي نيط به
الشفعة في ظاهر النصّ وكلام الأصحاب ناشئاً من جهته .
وضرر طلب المشتري القسمة ليس ضرراً ناشئاً منه ، لسبقه على
الانتقال ، وثبوته للشريك على كلّ حال ، فضرر طلب القسمة لازم على كلّ
تقدير ، بل هو من لوازم الشركة فيما يقبل القسمة ، فلا يمكن أن يكون مثله
الضرر المناط به الشفعة .
وهذا من أقوى الشواهد على تعيّن ما استظهرناه من تعلّق الضرر في
الرواية .
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 266 .