ولم أفهم وجه إفراد ذكرهما فيه بالخصوص ، مع كونه من المنقول الّذي
فيه أصل القولين ، ولقد أحسن في الشرائع ( 1 ) حيث أدرجه فيه ، وذكره من
أمثلته .
وكذا لم أفهم وجهاً لقوله : ( والمرويّ ) في الموثّق ( 2 ) ( أنّها لا تثبت )
لإشعاره بل ودلالته بعدم ورود رواية بثبوتها فيه مطلقاً ، وقد عرفت ورود ما
هو صريح في ثبوتها فيه سابقاً ، غايته أنّه ضعيف بالإرسال ، ولكنّه - كما
عرفت - منجبر بالشهرة بين الأصحاب ، وهو أقوى من الصحيح الغير
المنجبر بها .
فالرواية النافية لها وإن كانت موثّقة إلاّ أنّها بالإضافة إلى تلك المرسلة
لذلك مرجوحة ، وإن ترجّحت عليها بأخبار أُخر صحيحة ، متضمّنة للتفصيل
بين المملوك وحيوان غيره ، مصرّحة بالثبوت في الأوّل ، وبعدمه في الثاني .
منها : المملوك بين الشركاء فيبيع أحدهم نصيبه ويقول صاحبه : أنا أحقّ
به أله ذلك ؟ قال : نعم إذا كان واحداً فقيل له في الحيوان شفعة ، فقال : لا ( 3 ) .
ونحوها صحيحة اُخرى في الفقيه ( 4 ) مرويّة .
لأنّ هذا التفصيل لم يقل به أحد من أرباب القولين ، بل ولا غيرهم ،
بل ولا نقل القائل به من الأصحاب أحد عدا الماتن هنا وفي الشرائع ( 5 )
فقال : ( ومن فقهائنا من أثبتها في العبد دون غيره ) وقد اعترف جماعة بعدم
معروفيّته .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 253 .
( 2 ) الوسائل 17 : 322 ، الباب 7 من أبواب الشفعة ، الحديث 7 .
( 3 ) المصدر السابق 17 : 321 ، الباب 7 ، الحديث 3 .
( 4 ) الفقيه 3 : 80 ، الحديث 3378 .
( 5 ) الشرائع 3 : 253 .