وهو كما ترى ، فإنّ تعليق الحكم عليهما لا يقتضي نفيه عمّا عداهما ،
إلاّ على تقدير اعتبار مثل هذا المفهوم ، ولم يقل هو ولا سائر الأصحاب به .
وأمّا التعليل فالظاهر أنّه للحكم بثبوت الشفعة فيهما ، لا لنفيها عمّا
عداهما .
وعليه فيكون المراد بالضرر الضرر الّذي نيط به وجه الحكمة في ثبوت
الشفعة لا ضرر نفي سلطنة المالك عمّا ملكه كما عقله . فالرواية حينئذ حجّة
بعمومها المستفاد من التعليل فيها لما عليه أكثر القدماء .
وعلى تقدير عدم ظهور ما ذكرناه فاحتماله لا أقلّ منه ، ومعه لا يتمّ
استدلاله إلاّ على تقدير مرجوحيّته . ولا ريب في فساده .
( وتثبت ) الشفعة ( في الشجر والنخل والأبنية ) إذا بيعت ( تبعاً
للأرض ) الّتي هي أصلها ومنضمّة معها ، بلا خلاف ظاهر مصرّح به في
المبسوط ( 1 ) ويظهر من الماتن في الشرائع ( 2 ) وشيخنا في شرحه .
قال - بعد القطع بالحكم لدخوله في عموم النصّ الوارد بثبوتها في الربع
والمساكن والدور ونحو ذلك - : وإن بيعت منفردة أو منضمّة إلى أرض
اُخرى غير ما هي فيها بنى ثبوت الشفعة فيها وعدمه على القولين السابقين ،
فمن عمّمها أثبتها بطريق أولى ، ومن خصّص موردها بالأرضين والمساكن
والبساتين لم يوجبها ، لأنّها لا تدخل منفردة في أحدها ، فإنّ المساكن اسم
للمجموع المركّب من الأرض والبناء ، وكذا البساتين بالنسبة إلى الشجرة ،
ولا ينفعها ضميمتها إلى غير أرضها ، لعدم التبعيّة وكونها جزءً من مسمّاها ( 3 ) .
( وفي ثبوتها ) أي الشفعة ( في الحيوان القولان ) المتقدّمان .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 107 .
( 2 ) الشرائع 3 : 253 .
( 3 ) المسالك 12 : 264 .