( و ) لذا قالوا : ( لو أزال القيد عن فرس ) ونحوه ( فشرد أو عن عبد
مجنون فأبق ) أو قفص طائر فطار ( ضمن ) المزيل ، ونفى الخلاف في
جميع ذلك في المبسوط ( 1 ) وعليه في ظاهر التذكرة ( 2 ) إجماع الإماميّة .
ويحتجّ لضمانه - زيادة عليه - بما مرّ من حديث نفي الضرر .
ويبقى الإشكال في الحكم بنفي الضمان عن المباشر لو كان ، لثبوت
ضمانه وإن ضعف بعموم على اليد ( 3 ) ولا مانع من اجتماع الضمانين كما مرّ .
ولكن المخرج عن هذا الإشكال ، كالمخرج عن الإشكال الأوّل ، بناءً على
انعقاد الإجماع في الظاهر على اختصاص الضمان بالسبب القوي دون
المباشر .
( و ) ممّا ذكرنا يظهر الوجه فيما حكموا به من غير خلاف يعرف من
أنّه ( لا يضمن لو أزاله ) أي القيد ( عن ) عبد ( عاقل ) بناءً على قوّة
المباشر الذي هو العبد ، لأنّ له اختياراً صحيحاً ، فذهابه محال عليه ، إذ
لا يتوقّع منه الفرار ، بخلاف المجنون .
قيل : هذا إذا لم يكن آبقاً ، وإلاّ ففي ضمانه وجهان ، من أنّه بعقله يحال
عليه الفعل ، ومن أنّ إطلاقه وقد اعتمد المالك ضبطه إتلافٌ عليه ، فكان كحلّ
المجنون والبهيمة ( 4 ) انتهى .
وهذا ظاهرٌ في عدم الإجماع على الحكم في الآبق . وعليه فالوجه
الثاني متعيّن ، لما مرّ من عموم ما دلّ على ضمان السبب ، وإنّما خرج عنه في
محلّ الإجماع به وهو مفقود في المقام بمقتضى الفرض .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 89 .
( 2 ) التذكرة 2 : 375 س 15 .
( 3 ) سنن البيهقي 6 : 95 .
( 4 ) المسالك 12 : 171 .