( الثاني في الأحكام )
( يجب ردّ المغصوب ) على مالكه ما دامت العين باقية يمكنه ردّها ،
سواء كانت على هيئتها يوم غصبها ، أم زائدة ، أم ناقصة ( وإن تعسّر ) ردّه
واستلزم ذهاب مال للغاصب ( كالخشبة ) المستدخلة ( في البناء واللوح في
السفينة ) والخيط في الثوب والممزوج الشاقّ تمييزه كالحنطة بالشعير ونحو
ذلك ، بلا خلاف في شئ من ذلك ، إلاّ في وجوب فوريّة الردّ مع ذهاب مال
للغاصب أو من بحكمه ، وبعدم الخلاف صرّح في التذكرة ( 1 ) وهو ظاهر
المسالك ( 2 ) وغيره ، وبالإجماع عليه صرّح جماعة كالشهيدين في
الدروس ( 3 ) والروضة ( 4 ) والمقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 5 ) وهو ظاهر الكفاية ( 6 ) .
وهو الحجّة ; مضافاً إلى عموم على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي ( 7 ) .
ولم ينقل الخلاف في المسألة إلاّ عن أبي حنيفة في الخشبة المستدخلة
في البناء ، أو المبني عليها ، حيث حكم فيها بملكه للغاصب ووجوب غرم
قيمته على الغاصب .
ويضعف - زيادة على ما مرّ - بأنّ بناء العدوان لا يزيل ملك المالك ، كما
لو غصب أرضاً وبنى عليها باعترافه ، وأنّ القدرة على المثل تمنع العدول إلى
القيمة ، لأنّ المثل أقرب إلى المغصوب ، فأولى أن يمنع القدرة على العين
العدول إلى القيمة .
وبالجملة لا ريب في فساد ما ذكره ، ووجوب ردّ العين فوراً إلى مالكه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 383 س 1 .
( 2 ) المسالك 12 : 175 .
( 3 ) الدروس 3 : 109 .
( 4 ) الروضة 7 : 36 .
( 5 ) مجمع الفائدة 10 : 520 .
( 6 ) كفاية الأحكام : 256 س 34 .
( 7 ) سنن البيهقي 6 : 95 .