( ويضمنها ) الغاصب مطلقاً مسلماً كان أو كافراً ( لو غصبها من ذمّي )
مستتر بلا خلاف بيننا ، بل عليه في ظاهر المبسوط ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) إجماعنا ،
لأنّها مال بالإضافة إليه وقد أقرّ عليه ولم يجز مزاحمته فيه .
ثمّ إن كان الغاصب مسلماً لزمه قيمتها عند مستحلّيه قولا واحداً ، كما
في المسالك ( 3 ) وفي ظاهر التذكرة ( 4 ) أنّ عليه إجماعنا ، لتعذّر إلزامه بالمثل
شرعاً وإن كان بحسب القاعدة مثليّاً .
وإن كان الغاصب كافراً ففي إلزامه بالمثل أو القيمة وجهان ، من أنّه مال
مملوك لهم وهو مثليّ فيضمن بمثله إذ لا مانع منه هنا ، ومن أنّه يمتنع في
شرع الإسلام الحكم بثبوت الخمر في ذمّة أحد وإن كنّا لا نعترضهم إذا لم
يتظاهروا بها ، فامتنع الحكم بالمثل لذلك ، فوجب الانتقال إلى القيمة ، كما لو
تعذّر المثل في المثلي .
ولعلّ هذا أقوى ، وفاقاً لأكثر أصحابنا ، بل عليه في ظاهر التذكرة ( 5 )
إجماعنا .
خلافاً للقاضي ( 6 ) في أحد قوليه ، فاختار الأوّل ، ونقله في التذكرة عن
أبي حنيفة ( 7 ) .
( وكذا ) الحكم ( في الخنزير ) إلاّ أنّ ضمان قيمته حيث يجب واضح ;
لأنّه قيميّ حيث يملك .
واعلم أنّه كما يوجب الغصب الضمان كذلك الإتلاف يوجبه أيضاً
بلا خلاف ، ولعلّه لحديث لا ضرر ولا ضرار ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 100 .
( 2 ) التذكرة 2 : 379 س 23 - 24 .
( 4 ) التذكرة 2 : 379 س 23 - 24 .
( 3 ) المسالك 12 : 161 .
( 5 ) التذكرة 2 : 379 س 23 - 24 .
( 6 ) المهذّب 1 : 444 .
( 7 ) التذكرة 2 : 379 س 23 - 24 .
( 8 ) سنن ابن ماجة 2 : 784 ، الحديث 2341 .