ولا فرق في المتلف بين كونه عيناً أو منفعة . وهو قد يكون بالمباشرة
وإيجاد علّة التلف كالأكل والإحراق والقتل ونحو ذلك ، وبالسبب وفعل
ملزوم العلّة كحفر البئر .
وإذا اجتمعا قدّم المباشر بلا خلاف ظاهر ، بل ظاهرهم الإجماع عليه ،
وبه صرّح المقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ، قال : وكأنّه مجمع عليه ( 1 ) .
( و ) ذلك كما ( لو ) سعى إلى ظالم بآخر فأخذ ماله أو ( فتح باباً على
مال فسرق ) أو دلّ السرّاق إلى مال فسرقوه ، فإنّ في جميع هذه المسائل
( ضمن ) المباشر الذي هو الظالم و ( السارق دونه ) أي دون السبب . قالوا :
لأنّه أقوى . وفيه نظر ، فإنّ القوّة لا تدفع الضمان عن ذي السبب بعد وجود
ما يقتضي ضمانه أيضاً ، وهو ما مرّ من حديث نفي الضرر ، ولا امتناع في
الحكم بضمانهما معاً ، وتخيّر المالك في الرجوع إلى أيّهما شاء كالغصب ،
فلولا الإجماع الظاهر المعتضد بالأصل لكان القول بضمانهما - كترتّب
الأيدي في الغصب - في غاية الحسن .
وعلى هذا نبّه خالي العلاّمة دام ظلّه في حاشيته على شرح الإرشاد ، إلاّ
أنّ ظاهره سلّمه الله المصير إليه أو بقاؤه في شباك التردّد من دون أن يقطع
بما ذكره الأصحاب ، ولعلّه لتوقّفه في فهم الإجماع ، وتردّده في قبول
حكايته من ناقله لعدم قطعه به .
وهو حسن ، ولكن الإجماع ظاهر .
فالمصير إلى ما ذكروه متعيّن ، إلاّ مع قوّة السبب كالمكره والملقى
للحيوان في المسبعة لو قتله السبع ، لاتّفاقهم أيضاً على هذا الاستثناء .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 501 .