وعرّفه في الدروس بأنّه المتساوي الأجزاء والمنفعة ، المتقاربة
الصفات ( 1 ) وتبعه في المسالك ( 2 ) والكفاية ( 3 ) قائلين إنّه أقرب التعريفات إلى
السلامة .
ولا يذهب عليك عدم ظهور حجّة لهذه التعريفات عدا العرف واللغة ،
وهما بعد تسليم دلالتهما على تعيين معنى المثل المطلق وترجيحهما أحد
الآراء لا دلالة لهما ، إذ هي فرع تعليق الحكم بلفظ المثل في دليل ، وليس
بموجود ، عدا قوله تعالى : « فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم » ( 4 ) .
وفيه نظر ، لاحتمال كون المراد بالمثل فيه مثل أصل الاعتداء لا مثل
المعتدى فيه ، الّذي هو ما نحن فيه . فتأمّل .
هذا ، مع أنّه لم يظهر حجّة على أصل اعتبار المثل في المثلي والقيمة
في القيمي عدا الإجماع والاعتبار ، وليس فيهما ما يرجّح أحد التعريفات ،
فليرجع في خصوص الأفراد إلى ما أُجمع على كونه مثليّاً أو قيميّاً . ولا
إشكال فيما ظهر فيه . ويشكل الأمر فيما عداه .
وينبغي الاحتياط في مثله بالرجوع إلى الصلح والتراضي إن أمكن ، وإلاّ
فلا يبعد ترجيح مختار الأكثر ، لرجحانه بالشهرة ، ولولاها لكان العمل
بالتخيير بين الآراء متّجهاً ، كما هو الحال في ترجيح الأقوال المختلفة الّتي
لا مرجّح لأحدها على الآخر من الأدلّة .
وربّما يرجّح مختار الأكثر على أكثر ما عداه أيضاً بسلامته عن النقض ،
الّذي يورد عليه من شموله للثوب ، لأنّ قيمة أجزائه متساوية مع أنّه قيمي ،
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 113 .
( 2 ) المسالك 12 : 183 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 257 س 4 .
( 4 ) البقرة : 194 .