بخلاف الرقيق ، لأنّه مال محض ومنافعه كذلك ( 1 ) .
وظاهرهم القطع بعدم الضمان في صورته ، وبه صرّح في الكفاية ( 2 ) فإن
تمّ إجماعاً ، وإلاّ ففيه مناقشة حيث يكون الحابس سبباً مفوّتاً لمنافع
المحبوس ، لقوّة الضمان فيه لا للغصب ، بل لإيجابه الضرر عليه المنفيّ ،
وعليه نبّه الفاضل المقدّس الأردبيلي في الشرح .
قال - بعد تقوية الضمان لدفع المفاسد ولدفع ضرر عظيم - : فإنّه قد
يموت هو وعياله من الجوع ولا يكون في ذلك مال مع كونه ظالماً وعادياً ،
ووجود ما يدلّ على جواز التعدّي بما اعتدى ، وجزاء السيّئة سيّئة ،
والقصاص ، ونحوه ذلك . فتأمّل ( 3 ) انتهى .
وتبعه خالي العلاّمة دام ظلّه في حواشيه عليه ، قال - بعد تقوية ما ذكره
الشارح - : وبالجملة إن ثبت إجماع أي على ما ذكره الأصحاب ، وإلاّ فالأمر
كما ذكره أي الشارح .
أقول : ويحتمل قويّاً اختصاص ما ذكره الأصحاب بصورة عدم استلزام
الحبس التفويت ، كما فرضناه ، بل الفوات خاصّة ، وربّما يستفاد ذلك من
التذكرة ، حيث إنّه مع تصريحه بما ذكره الأصحاب قال - في عنوان البحث - :
منفعة بدن الحرّ يضمن بالتفويت لا بالفوات ( 4 ) انتهى . فتأمّل .
ويظهر الفرق بين المقامين فيما لو حبسه مدّة لها اُجرة في العادة ، فإن
كان لو لم يحبس لحصلها كان حبسه سبباً لتفويتها ، فيضمن هنا كما ذكراه ،
وإن كان لو لم يحبس لم يحصلها أيضاً لم يكن حبسه سبباً لتفويتها . وهذا
هو مراد الأصحاب في حكمهم بنفي الضمان فيه ، كما احتملناه من كلامهم .
هامش
( 1 ) الروضة 7 : 28 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 255 س 36 .
( 3 ) مجمع الفائدة 10 : 513 .
( 4 ) التذكرة 2 : 382 س 7 .