فالمسألة إمّا الأظهر فيها عدم الضمان كما هو الأشهر بين الطائفة على
ما صرّح به في المسالك ( 1 ) والكفاية ( 2 ) أو محلّ تردّد كما هو ظاهر المتن
والإرشاد ( 3 ) . لكن ربّما يستوحش منه .
ويعضد القول بالضمان ملاحظة أنّ فتح باب عدم الضمان في مثله
يفضي إلى الحيل لقتل الناس ، بأن يخليه ويدعه في مسبعة ومضيعة ، وأنّ
الضمان يناسب عدوانه ، ويقابل بفعله الشنيع .
وهو مع ما فيه من أنّه محض استبعاد جار في الكبير ، ولذا قيل : إنّ
الظاهر عدم الفرق بين الكبير والمجنون والطفل الغير المميّز الغير القادر على
الدفع عن نفسه وهو مثل الحيوان ، بل الظاهر عدم الفرق بينهم وبين الكبير
إذا حبس بحيث لا يقدر على الخلاص منه ثمّ حصل في الحبس شئ
أهلكه مثل لدغ الحيّة أو غيره ، لاشتراك العلّة المتقدّمة ، فإنّ كبره ( 4 ) مع
قدرته ( 5 ) على دفع الحيّة والعقرب إذا لم يره في الحبس لظلمته كالطفل ،
بل وكالحيوانات الّتي لا شعور لها ( 6 ) انتهى . ولكن الأكثر خصّوه بالصغير ،
فلا يمكن أن يستدلّ لهم بهذا التعليل .
( ولو حبس صانعاً ) حرّاً زماناً له اُجرة عادةً ( لم يضمن أُجرته ) إذا لم
يستعمله .
قالوا : لأنّ منافع الحرّ لا تدخل تحت اليد تبعاً له ، سواء كان قد استأجره
لعمل قد اعتقله ولم يستعمله ، أم لا . نعم لو كان قد استأجره مدّة معيّنة
فمضت زمن اعتقاله وهو باذل نفسه للعمل استقرّت الأُجرة لذلك لا للغصب ،
هامش
( 1 ) المسالك 12 : 158 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 255 س 32 .
( 3 ) الإرشاد 1 : 445 .
( 4 ) كذا ، والأصحّ : الكبير ، كما في المصدر .
( 5 ) كذا في المخطوطات والشرح من المطبوع ، ولكن في المصدر : مع عدم قدرته .
( 6 ) مجمع الفائدة 10 : 512 .