الثاني ، ولو استلزم فلا ضير أيضاً بعد الاتّفاق حتّى منه على أنّ مبنى المسألة
جواز الأكل من بيوت هؤلاء من دون إذن ولا رخصة ، فأيّ ضرر في عدمه ،
وإنّ هذا منه إلاّ إرجاع المسألة المستثناة من مسألة النهي عن أكل مال الغير
إلاّ بإذنه إليها ، وحينئذ لا يترتّب على استثنائها منها فائدة أصلا ، وهو مخالف
للاتّفاق دليلا وفتوىً جدّاً .
واعلم أنّه لا يتعدّى الحكم إلى غير البيوت من أموالهم اقتصاراً فيما
خالف الأصل على مورده ، ولا إلى تناول غير المأكول لذلك ، مضافاً إلى
الخبر المتقدّم ، المتضمّن لقوله ( عليه السلام ) : « وأمّا ما خلا ذلك من الطعام فلا » ( 1 ) .
فتدبّر .
نعم لو دلّ عليه الأكل بمفهوم الموافقة كالشرب من مائه والوضوء به
أو دلّ عليه بالالتزام كالكون بها حالته أمكن التعدية ، كما صرّح به في
الروضة ( 2 ) والكفاية ( 3 ) .
وهل يجوز دخول البيوت لغير الأكل أو الكون بها بعده وقبله ؟ نظر ، من
تحريم التصرّف في مال الغير إلاّ ما استثني وليس منه هذا ، ومن دلالة
القرائن على تجويز ذلك من المنافع الّتي لا يذهب بها من المال شئ حيث
جاز إتلافه بما ذكر . ولعلّ هذا أظهر .
والمراد ببيوتكم ما يملكه الآكل ، لأنّه حقيقة فيه .
قيل : ويمكن أن يكون النكتة فيه مع ظهور إباحته الإشارة إلى مساواة
ما ذكر له في الإباحة ، والتنبيه على أنّ الأقارب المذكورين والصديق ينبغي
جعلهم كالنفس في أن يحبّ لهم ما يحبّ لها ويكره لهم ما يكره لها ، كما جعل
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 435 ، الباب 24 من أبواب آداب المائدة ، ذيل الحديث 2 .
( 2 ) الروضة 7 : 342 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 253 س 15 .