فلا ( 1 ) ولا ريب أنّ التمر ممّا لا يخشى فساده وقريب منهما الرضوي : ولا
بأس للرجل أن يأكل من بيت أبيه وأخيه وأُمّه وأُخته وصديقه ممّا لا يخشى
عليه الفساد من يومه بغير إذنه مثل البقول والفاكهة وأشباه ذلك ( 2 ) . فتأمّل .
وللحلّي ( 3 ) في الثاني ، فقيّد الدخول بالإذن وحرّم الأكل مع الدخول
بدونه ، ومال إليه الفاضل المقداد في التنقيح .
فقال بعد حكاية طعن العلاّمة عليه بمخالفة ما ذكره الإطلاق : وفيه نظر ،
لأنّ لابن إدريس أن يقول الأكل في البيت يستلزم الدخول فيه واللازم منهيّ
عنه إجماعاً إلاّ بالإذن فكذا الملزوم وهو الأكل ، وأمّا مع إذن الدخول فلا
ينهض الدليل ، لأنّ اللازم وهو الدخول ليس بمنهيّ عنه ، فلا يكون الأكل
منهيّاً عنه ، وأيضاً الأصل تحريم أكل مال الغير بغير إذنه خرج ما خرج وبقي
الباقي على أصله وهو التحريم ، وأيضاً إذن الدخول قرينة دالّة على إذن
الأكل وحيث لا إذن فلا قرينة لإذن الأكل فيحرم بالأصل ( 4 ) . انتهى .
وفيه نظر ، فإنّ النهي عن الدخول بغير إذن على تقدير تسليمه هنا لا
يستلزم النهي عن الأكل بعد حصوله ، والتلازم بين النهيين غير ثابت ، وما
ذكره « من أنّ الأصل تحريم مال الغير » إلى آخره مسلّم ، إلاّ أنّ المخصّص له
في المسألة من إطلاق الكتاب والسنّة موجود ، والتمسّك بالأصل معها غير
معقول .
وما ذكره « من أنّ إذن الدخول قرينة . . . الخ » فيه أوّلا : عدم وضوح كونه
قرينة ، بل لا تلازم بين الإذنين قطعاً .
وثانياً على تقدير تسليمه نقول : إنّ عدم الإذن الأوّل لا يستلزم عدم إذن
هامش
( 1 ) المحاسن : 416 ، الحديث 173 - 175 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 16 : 242 .
( 3 ) السرائر 3 : 124 .
( 4 ) التنقيح 4 : 60 .