آبائكم أو بيوت أُمّهاتكم أو بيوت إخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت
أعمامكم أو بيوت عمّاتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما
ملكتم مفاتحه أو صديقكم » ( 1 ) .
فيجوز الأكل من بيوت المذكورين مع حضورهم وغيبتهم ( إذا ) لم
يحمل ، ولم يفسد ، ( ولم يعلم الكراهية ) منهم .
قيل : ولو بالقرائن الحاليّة بحيث تثمر الظنّ الغالب بالكراهة ، فإنّ ذلك
كاف في هذا ونظائره ، ويطلق عليه العلم كثيراً ( 2 ) .
ولا ريب أنّ ما ذكره من كفاية المظنّة بالكراهة أحوط وإن كان في تعيّنه
نظر بعد إطلاق الكتاب والسنّة المستفيضة بجواز الأكل من غير إذن ، الشامل
لصورة الظنّ بعدمه ، بل لصورة العلم بعدمه أيضاً ، إلاّ أنّها خارجة بالإجماع
ظاهراً . وليس على إخراج الصورة الأُولى منعقداً لتعبير كثير - كالحلّي ( 3 )
وغيره - عن الشرط بشرط أن لا ينهاه المالك .
وكيف كان لا فرق في ظاهر إطلاق العبارة - ونحوها من عبائر جماعة
وصريح آخرين وربّما نسب إلى الشهرة - بين ما يخشى فساده في هذه
البيوت وغيره ، ولا بين دخوله بإذنه وعدمه ، عملا بإطلاق الآية ، والأخبار .
خلافاً لشاذّ غير معروف في الأوّل ، فقيّد الجواز بما يخشى فساده .
ومستنده غير واضح ، مع أنّ النصوص صريحة في ردّه ، كالصحيح
المرويّ عن المحاسن ، وفيه : عمّا يحلّ للرجل من بيت أخيه من الطعام ، قال :
المأدوم والتمر والخبز ( 4 ) هؤلاء الّذين سمّى الله تعالى في هذه الآية تأكل
بغير إذنهم من التمر والمأدوم - إلى أن قال : - وأمّا ما خلا ذلك من الطعام
هامش
( 1 ) النور : 61 .
( 2 ) الروضة 7 : 341 .
( 3 ) السرائر 3 : 124 .
( 4 ) المحاسن : 416 ، الحديث 173 - 175 .