الحلّي ( 1 ) والقاضي ( 2 ) نظراً إلى إطلاق النصوص
بتحريم الميتة وتحريم ثمنها . واعتذر الفاضل عن الجواز تارةً بأنّه ليس ببيع
حقيقةً وإنّما استنقاذ مال الكافر برضاه ، وأُخرى بصرف المبيع إلى المذكّى
خاصّة ( 3 ) . فينبغي أن يقصده ببيعه . واستحسن الأخير في الشرائع ( 4 ) مفتياً
به . وضعّفهما الشهيدان في الدروس ( 5 ) والمسالك ( 6 ) والروضة ( 7 ) .
فالأوّل : بأنّ من مستحلّه من الكفّار من لا يحلّ ماله كالذمّي .
والثاني : بجهالة المبيع على تقديره مع عدم إمكان تسليمه متميّزاً .
ويضعّف هذا - زيادة على ما ذكراه - بأنّ البائع قد يأخذ أكثر من ثمن
المذكّى فإنّه يبيع الاثنين ظاهراً ويبذل المشتري الثمن بإزائهما معاً ، وأنّه
يقصد بيع الواحد والمشتري أكثر ، فيختلف المبيع زيادةً ونقصاناً ، وأنّه لو
كان مع ذلك القصد يصحّ البيع من المستحلّ لصحّ من غيره أيضاً . فتأمّل جدّاً .
هذا ، وربّما يتوهّم فيما ذكراه من الوجه في تضعيف الاعتذار الأوّل بأنّ
احترام ماله لا يمنع من استنقاذه برضاه .
ويدفع : بأنّ رضاه إنّما يحصل بوجه خاصّ في ضمن البيع الفاسد ،
فلا يؤثّر في إباحة ماله المحترم على غيره . فتأمّل .
وبالجملة لا ريب في ضعفه ، كالاعتذار الثاني .
وحينئذ فإمّا أن يعمل بالرواية لصحّتها من غير تعليل ، أو يحكم
بالبطلان مطلقاً ، ولعلّه الأقوى ، لمخالفة الرواية وإن صحّ سندها للقاعدة
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 113 .
( 2 ) المهذّب 2 : 441 .
( 3 ) المختلف 8 : 319 - 320 .
( 4 ) الشرائع 2 : 223 .
( 5 ) الدروس 3 : 13 .
( 6 ) المسالك 12 : 59 .
( 7 ) الروضة 7 : 308 .