كالمرسل المرويّ في المصباح ( 1 ) ومكارم الأخلاق ( 2 ) قال : سئل أبو
عبد الله ( عليه السلام ) عن طين الأرمني يؤخذ للكسير والمبطون ، قال : لا بأس به ، أمّا
أنّه من طين قبر ذي القرنين وطين قبر الحسين ( عليه السلام ) خير منه .
والمرويّ مسنداً عن طبّ الأئمّة ( عليهم السلام ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أنّ رجلا
شكى إليه الزحير ، فقال له : خذ من الطين الأرمني وأقله بنار لينة واستف منه ،
فإنّه يسكن عنك ( 3 ) .
وعنه ( عليه السلام ) أنّه قال في الزحير : تأخذ جزء من خريق أبيض وجزءً من
بذر القطونا وجزءً من صمغ عربي وجزءً من الطين الأرمني يقلى بنار لينة
ويستف منه ( 4 ) .
هذا ، مع ضعف دلالتها .
فالأوّل : بعدم التصريح فيه بجواز الأكل ، بل غايته الدلالة على جواز
الأخذ ، الّذي هو أعمّ من الأخذ للأكل المحتمل للأخذ للطلاء أو الضماد .
والثاني : باحتمال اختصاصه بحال الضرورة ، وهذا جار في الرواية
السابقة أيضاً على تقدير تسليم الدلالة .
وبالجملة : فالخروج عن مقتضى إطلاقات الأدلّة المانعة فتوىً وروايةً
بهذه الروايات - سيّما مع ما هي عليه من وجوه الضعف - مشكل غايته ، وإن
احتمل دعوى عدم انصراف الإطلاق إلى مثل هذا الطين وما شاكله ممّا هو
من الأفراد النادرة ، الغير المنساق إليها الذهن عند إطلاق اللفظ مجرّداً عن
القرينة ، سيّما مع ما في بعض النصوص والفتاوى المتضمّنة لتلك الإطلاقات
من التعليل بالضرر المفقود في هذا الطين في صورة الفرض .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 676 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 167 .
( 3 ) طب الأئمّة : 65 .
( 4 ) طب الأئمّة : 65 - 66 .