الأُخر المذكورة في محلّه . وهو الأقوى ، لضعف الخبر ، وعدم قابليّته لتقييد
ما مرّ ، وإن كان مراعاتها أحوط ، اقتصاراً فيما خالف الأصل ، الدالّ على
حرمة الطين مطلقاً على القدر المتيقّن من الإطلاقات .
ومن هنا يظهر عدم جواز أكلها لغير الاستشفاء ، مضافاً إلى التقييد به
فيما دلّ على جواز أكله من النصّ والفتوى .
( و ) يستفاد من الرواية اشتراط أن ( لا يتجاوز قدر الحمّصة )
المعهودة المتوسّطة ، وبه صرّح الماتن وجماعة .
وعليه ينزّل إطلاق أكثر النصوص والفتاوى ، مع ظهورهما في أنّ
استثناءها للضرورة ، فليقتصر فيها على قدر ما يندفع به ، وهو القدر المزبور
فما دونه .
ثمّ إنّ مقتضى الأصل ولزوم الاقتصار في الاستثناء المخالف له على
المتيقّن من ماهيّة التربة المقدّسة هو ما أُخذ من قبره ، أو ما جاوره عرفاً ،
ويحتمل إلى سبعين ذراعاً كما في الرواية ( 1 ) لا لها ، بل لعسر الاقتصار على
ما دونه مع القطع بعدمه في الأزمنة السابقة والحديثة .
وأمّا ما جاوز السبعين إلى أربعة فراسخ أو غيرها ممّا وردت به
الرواية ( 2 ) فمشكل ، إلاّ أن يأخذ منه ويوضع على القبر أو الضريح ، فيقوى
احتمال جوازه حينئذ ، نظراً إلى أنّ الاقتصار على المتيقّن أو ما قاربه يوجب
عدم بقاء شئ من أرض تلك البقعة المباركة لكثرة ما يؤخذ منها في جميع
الأزمنة ، وستؤخذ إن شاء الله تعالى إلى يوم القيامة ، وظواهر النصوص ( 3 )
بقاء تربته الشريفة بلا شبهة .
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 400 ، الباب 67 من أبواب المزار ، الحديث 3 ، 1 .
( 2 ) الوسائل 10 : 400 ، الباب 67 من أبواب المزار ، الحديث 3 ، 1 .
( 3 ) الوسائل 10 : 399 ، الباب 67 من أبواب المزار .