وبما ذكرنا صرّح جماعة كالفاضل المقداد في التنقيح ( 1 ) وشيخنا في
الروضة ، فقال : المراد بطين القبر الشريف تربة ما جاوره من الأرض عرفاً ،
وروي إلى أربعة فراسخ ، وروي ثمانية ، وكلّما قرب منه كان أفضل ، وليس
كذلك التربة المحترمة منها ، فإنها مشروطة بأخذها من الضريح المقدّس
أو خارجه ، كما مرّ ، مع وضعها عليه وأخذها بالدعاء ، ولو وجدت تربة
منسوبة إليه ( عليه السلام ) حكم باحترامها ، حملا على المعهود ( 2 ) .
وهل يجوز أكله بمجرّد التبرّك بها في عصر يوم عاشوراء أو يوم عيد
الفطر والأضحى ؟ ظاهر الأكثر وصريح الحلّي في السرائر ( 3 ) وغيره لا .
خلافاً للشيخ في المصباح ( 4 ) . وحجّته غير واضحة ، سيّما في مقابلة
إطلاقات الأدلّة المانعة ، ولذا رجع عنه في النهاية كما في السرائر وغيره .
واعلم أنّ ظاهر العبارة ككثير من حيث الاقتصار في الاستثناء على
التربة الحسينيّة خاصّة عدم استثناء غيرها مطلقاً .
خلافاً للشهيدين في الدروس ( 5 ) واللمعتين ( 6 ) فاستثناء الطين الأرمني
أيضاً للمنفعة .
فإن أرادا بها المنفعة المسوّغة لإباحة المحرّم عند الضرورة - كما هو
ظاهر الروضة ( 7 ) - فله وجه صحّة على القول بجواز مثله ، إلاّ أنّه لا وجه
لتخصيصه بالاستثناء والذكر ، فإنّ كلّ محرّم كذلك على ذلك القول طيناً كان
أو غيره . وإن أرادا بها مطلق المنفعة وإن لم تكن في حال ضرورة فحجّتهما
عليه غير واضحة ، عدا ورود روايات بذلك ، وهي بحسب السند قاصرة :
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 51 .
( 2 ) الروضة 7 : 327 .
( 3 ) السرائر 3 : 124 .
( 4 ) مصباح المتهجّد : 713 .
( 5 ) الدروس 3 : 14 .
( 6 ) الروضة 7 : 328 .
( 7 ) الروضة 7 : 328 .