ومنه يظهر وجه ما اشتهر بين المتفقّهة من حرمة التراب والأرض كلّها
حتّى الرمل والأحجار ، وضعف ما أُورد عليهم من أنّ المذكور في النصوص
الطين الذي هو حقيقة في التراب الممزوج بالماء ، إلاّ أن يخصّ الإيراد
بصورة القطع بعدم ضرر هذه الأشياء فهو حسن إن صحّ ثبوتها ، مع أنّ
الظاهر عدمها ، بل الظنّ حاصل بضررها مطلقاً . فتأمّل جدّاً .
وكيف كان لا خلاف في صحّة الاستثناء ، بل عليه وعلى حرمة الطين
مطلقاً الإجماع في الغنية ( 1 ) وغيرها . وهو الحجّة ; مضافاً إلى النصوص
المستفيضة ، بل المتواترة جدّاً :
منها - زيادة على ما مضى - المرويّ في المصباح : أنّ رجلا سأل
الصادق ( عليه السلام ) فقال : إنّي سمعتك تقول : إنّ تربة الحسين ( عليه السلام ) من الأدوية
المفردة ، وأنّها لا تمرّ بداء إلاّ هضمته ، فقال : قد قلت ذلك فما بالك ؟ فقلت :
إنّي تناولتها فما انتفعت بها ، قال : أما أنّ لها دعاءاً فمن تناولها ولم يدع به
واستعملها لم يكن ينتفع بها ، فقال له ما تقول إذا تناولها ؟ قال : تقبّلها قبل كلّ
شئ ، وتضعها على عينيك ، ولا تناول منها أكثر من حمصة ، فإنّ من تناول
منها أكثر من ذلك فكأنّما أكل من لحومنا ودمائنا ، فإذا تناولت فقل : اللّهمّ . . .
الدعاء ( 2 ) .
ويستفاد منه أنّه يشترط في الاستشفاء بها أخذها بالدعاء المأثور فيه ،
مع قراءة إنّا أنزلناه وختمها بها .
ولكن إطلاقات باقي النصوص والفتاوى يقتضي الجواز مطلقاً ، ولم أقف
على مشترط لذلك أصلا ، بل صرّح جماعة بأنّ ذلك لزيادة الفضل ، كالشرائط
هامش
( 1 ) الغنية : 398 .
( 2 ) مصباح المتهجّد : 677 - 678 .